شرح حديث علي: (أمرني رسول الله أن أقوم على بدنه وأقسم جلودها وجلالها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف تنحر البدن؟ حدثنا عمرو بن عون أخبرنا سفيان -يعني ابن عيينة - عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي ﵁ أنه قال: (أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه وأقسم جلودها وجلالها، وأمرني ألا أعطي الجزار منها شيئاً، وقال: نحن نعطيه من عندنا)].
مر معنا فيما مضى الترجمة: كيف تنحر البدن، ومر فيها حديثان، وهذا حديث علي ﵁ أنه قال: (أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه، وأقسم جلودها وجلالها، وألا أعطي الجزار شيئاً منها، وقال: نحن نعطيه من عندنا)، وهذا الحديث مطابقته للترجمة ليست واضحة، إلا من جهة أن النبي ﷺ وكله في نحر ما بقي من البدن، وقد كان النبي ﷺ ينحر الإبل وهي معقولة الرجل اليسرى، وتكون قائمة على قوائمها الأخرى.
قوله: (لا أعطيه شيئاً منها) أي: على سبيل الأجرة، وأما إعطاؤه على سبيل الصدقة والإحسان إليه فلا بأس بذلك، ولا مانع منه، وإنما المحذور أن يكون مؤاجرة، وكأن بعض الهدي قد ذهب أجرة.
(وقال: نحن نعطيه من عندنا) أي: من غير الهدي، فلا بأس أن يتصدق على الجزار بشيء من اللحم والجلود وما إلى ذلك على سبيل الصدقة، وأما الأجرة فتكون خارجة عن ذلك.
قوله: (وأقسم جلودها وجلالها)، جلودها هو ما تجلل به، أي: ما كان موضوعاً عليها، فإنه يقسم تبعاً لها.