شرح حديث: (أمر رسول الله ﷺ من لم يكن ساق الهدي أن يحل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ أنها قالت: (خرجنا مع رسول الله ﵌ ولا نرى إلا أنه الحج، فلما قدمنا تطوفنا بالبيت، فأمر رسول الله ﵌ من لم يكن ساق الهدي أن يحل، فأحل من لم يكن ساق الهدي)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: (أنهم خرجوا مع النبي ﷺ لا يرون إلا أنه الحج) وهذا يحتمل أمرين: يحتمل أنهم خرجوا من المدينة لا يرون إلا أنهم حجاجاً فقط، أي: ليس هناك إلا الحج، فلما صاروا في ذي الحليفة خيرهم النبي ﷺ بين الأنساك الثلاثة كما مر في الأحاديث، ويحتمل أنهم بعد أن أحرموا بالحج والقران رأوا أن كل من أحرم بالحج ليس له إلا الحج، ومن لبى بالحج والعمرة فليس له إلا الحج والعمرة، ولكنه جاء شيء جديد في مكة وهو: أن من ساق الهدي فليبق على الحج والعمرة، أو الحج وحده، ومن لم يسق الهدي فليفسخ إحرامه إلى عمرة، ويكون بذلك متمتعاً.
قولها: (تطوفنا بالبيت) أي: طاف غيرها، وأما هي فلم تطف به، ولكن تحكي حال الذين لم يحصل لهم مانع، سواء كانوا متمتعين أو قارنين أو مفردين، فالقارنون طافوا طواف القدوم، والمفردون طافوا طواف القدوم أيضاً، أما المتمتعون فطافوا طواف العمرة.