شرح حديث: (إذا أهل الرجل بالحج ثم قدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حل، وهي عمرة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثني أبي حدثنا النهاس عن عطاء عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﵌ أنه قال: (إذا أهل الرجل بالحج، ثم قدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حل، وهي عمرة).
قال أبو داود: رواه ابن جريج عن رجل عن عطاء: (دخل أصحاب النبي ﵌ مهلين بالحج خالصاً، فجعلها النبي ﵌ عمرة)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵁ أنالنبي ﷺ قال: (من طاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حل)، قال ابن القيم: وهذا هو المنكر، ولعله حصل خطأ من بعض النساخ، فتحول من حديث إلى حديث؛ لأن الحديث السابق رجاله كلهم ثقات، وأما هذا ففيه كلام من حيث رفعه، وأما كونه من قول ابن عباس فهذا معروف عنه.
قوله: (فقد حل وهي عمرة) هذا هو الذي رفعه إلى النبي ﷺ، وهو الذي وقعت فيه نكارة، وأما كونه من قول ابن عباس فهذا معروف ومشهور عنه، وكان يقول: حلَّ من طاف بالبيت شاء أم أبى، فقد كان يرى وجوب الفسخ، وأن الإنسان إذا لم يكن معه هدي فإنه يلزمه ذلك.
[قال أبو داود: رواه ابن جريج عن رجل عن عطاء: (دخل أصحاب النبي ﷺ مهلين بالحج خالصاً، فجعلها النبي ﷺ عمرة)].
وهذا مثل الذي مرَّ في الحديث السابق التي فيها: عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن جعفر عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس، ورجاله ثقات، وأما المرفوع إلى النبي ﷺ فهو الذي فيه نكارة، فيكون كما قال ابن القيم: لعله وقع خطأ من الناسخ فانتقل من حديث إلى حديث.