شرح حديث تأديب أبي بكر لغلامه وهو محرم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: المحرم يؤدب غلامه.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا ح وحدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة أخبرنا عبد الله بن إدريس أخبرنا ابن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنها قالت: (خرجنا مع رسول الله ﵌ حجاجاً، حتى إذا كنا بالعرج نزل رسول الله ﷺ ونزلنا، فجلست عائشة ﵂ إلى جنب رسول الله ﵌، وجلست إلى جنب أبي بكر ﵁، وكانت زمالة أبي بكر وزمالة رسول الله ﵌ واحدة مع غلام لـ أبي بكر، فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه فطلع وليس معه بعيره، قال: أين بعيرك؟ قال أضللته البارحة، قال أبو بكر: بعير واحد تضله؟ فطفق يضربه ورسول الله ﷺ يبتسم ويقول: انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع! قال ابن أبي رزمة: فما يزيد رسول الله ﵌ على أن يقول: انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع! ويتبسم)].
أورد أبو داود باب: المحرم يؤدب غلامه، أي: يؤدب غلامه بالضرب غير المبرح، وأورد حديث أسماء بنت أبي بكر ﵂: (أنهم كانوا مع النبي ﷺ حجاجاً، وأنهم كانوا في مكان يقال له: العرج، فنزلوا وكان الرسول ﷺ جالساً وعائشة بجواره، وجلست هي بجوار أبيها أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وكان هناك غلام لـ أبي بكر، وكان ينتظره فلما جاء وليس معه بعير، قال: أين بعيرك؟ قال: أضللته البارحة، فقال له: بعير واحد تضله؟) أي: إنها ليست إبلاً كثيرة بحيث يشذ عنك منها واحد وأنت مشغول عنه، فهو واحد وأنت واحد، فكان اللائق بمثل هذا ألا يفوت منك، (فجعل يضربه والنبي ﷺ ينظر إليه ويبتسم، ويقول: انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع! ولا يزيد على ذلك) فيقول هذا ويبتسم ﷺ.
قوله: (وكانت زماله رسول الله ﷺ وأبي بكر واحدة) أي: كان مركوبهما وما كان معهما من أدوات السفر واحداً.
فيدل هذا الحديث على أنه لا بأس للمحرم أن يؤدب غلامه من غير كلام سيئ.