شرح حديث: (أن أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا معه لم يطوفوا حتى رموا الجمرة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂: (أن أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا معه لم يطوفوا حتى رموا الجمرة)].
قوله: [(أن أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا معه لم يطوفوا إلا حتى رموا الجمرة)] يعني: طواف الإفاضة، وهذا في حق كل الحجاج، طوافهم للإفاضة إنما هو بعد عرفة ومزدلفة، والنبي ﷺ يوم النحر بدأ بالرمي ثم النحر ثم الحلق ثم الطواف والسعي بين الصفا والمروة، هذا لمن كان عليه سعي كالمتمتعين، أو القارنين والمفردين الذين لم يسعوا مع طواف القدوم.
إذاً: طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به، ومحله بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة، لكن لو قدم الطواف على الرمي جاز؛ لأن النبي ﷺ رتب هذا الترتيب: رمى ثم نحر ثم حلق ثم طاف ولكنه ما سئل عن شيء قدم ولا أخر في ذلك اليوم إلا قال: (افعل ولا حرج)، فدل على جواز التقديم والتأخير بين أعمال يوم النحر، ولكن الترتيب كما رتب رسول الله ﷺ: الرمي ثم النحر ثم الحلق ثم الطواف، وهناك كلمة يذكرها بعض الناس من أجل أن تضبط بها الترتيب، وهي كلمة (رنحط) التي ذكرها الصاوي في تعليقه على الجلالين، يعني: رمي فنحر فحلق فطواف؛ حتى يستطيع الإنسان أن يحفظ ترتيبها بترتيب هذه الحروف، لكن التقديم والتأخير سائغ؛ لأن النبي ﵊ ما سئل عن شيء قدم ولا أخر في ذلك اليوم إلا قال: (لا حرج)، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.