ذهاب النبي ﷺ إلى المشعر الحرام
قوله: [(ثم اتفقوا: ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقي عليه)].
المشعر الحرام: هو جبل في مزدلفة، والنبي ﷺ لما وقف هناك قال: (وقفت هاهنا وجمع كلها موقف) كما قال في عرفة: (وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف) يعني: أن هذا الموقف الذي أنا فيه لا يلزم الناس أن يقفوا فيه، بل أي مكان يوقف فيه من مزدلفة فإنه يحصل المقصود.
قوله: [قال عثمان وسليمان: (فاستقبل القبلة فحمد الله وكبره وهلله -زاد عثمان -: ووحده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً)].
يعني أنه ﷺ بعد صلاة الصبح جاء إلى المشعر الحرام الذي يطلق على ذلك المكان الذي وقف فيه النبي ﷺ، وأيضاً يطلق على مزدلفة كلها، فيقال لها: المشعر الحرام، وهي مشعر حرام؛ لأنها من المشاعر وهي داخل الحرم؛ لأن حدود الحرم وراءها بينها وبين عرفة، وأما عرفة فهي مشعر ولكنها ليست حراماً؛ لأنها في الحل وليست في الحرم.
ثم إنه ﷺ استقبل القبلة فحمد الله وهلله ووحده ودعا واستمر حتى أسفر جداً، يعني: حتى اتضح النهار وحصل الإسفار ولكن الشمس لم تطلع، وفعل النبي ﷺ ذلك يريد أن يخالف أهل الجاهلية؛ لأن أهل الجاهلية كانوا لا ينتقلون إلا بعد أن تطلع الشمس، فالنبي ﷺ حصل منه المغادرة والانصراف قبل طلوع الشمس حين أسفر جداً.