شرح حديث (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في حق الزوج على المرأة.
حدثنا عمرو بن عون أخبرنا إسحاق بن يوسف عن شريك عن حصين عن الشعبي عن قيس بن سعد قال: (أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فقلت: رسول الله أحق أن يسجد له.
قال: فأتيت النبي ﵌ فقلت: إني أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فأنت -يا رسول الله- أحق أن نسجد لك.
قال: أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له؟ قال: قلت: لا.
قال: فلا تفعلوا، لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق)].
أورد الإمام أبو داود هنا [باب في حق الزوج على المرأة] يعني حق الزوج على زوجته، ثم ذكر بعد ذلك العكس، أي: حق الزوجة على زوجها.
وكل من الزوجين له على الآخر حقوق، وقد جاءت السنة ببيان ذلك، وقد بدأ المصنف ﵀ بحق الزوج على امرأته، وهذا الحق هو أنها تسمع له وتطيع فيما هو له في غير معصية، وتقوم بشئون بيته وتربية أولاده في بيته والقرار في بيته وعدم الخروج إلا بإذنه، وغير ذلك من الأمور التي هي مطلوبة من النساء للرجال.
وقد بدأ أبو داود ﵀ بحديث قيس بن سعد بن عبادة ﵄ الذي فيه بيان عظيم حق الزوج على زوجته، وأن الأمر عظيم؛ إذ بين ﷺ أنه لو كان آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمر الزوجة أن تسجد لزوجها، وذلك لعظيم حقه عليها، وهذا يدلنا على عظم حق الزوج على الزوجة، وأن على الزوجة أن تحرص على تأدية ذلك الحق العظيم الذي بين النبي ﷺ عظيم شأنه بأنه لو كان آمراً أحداً من البشر أن يسجد لأحد من البشر لأمر الزوجات أن يسجدن لأزواجهن، والسجود لا يكون إلا لله ﷾، ولكن هذا فيه بيان عظيم شأن حق الزوج على زوجته.
فـ قيس بن سعد بن عبادة ﵄ ذكر أنه جاء الحيرة -وهي بلدة من بلاد فارس- فرآهم يسجدون لمرزبان لهم، والمرزبان هو الزعيم والكبير والقائد والمرجع، فلما رأى أن هذا يكون من المخلوقين للمخلوق قال: أحق من يفعل ذلك معه من المخلوقين هو رسول الله ﷺ.
فجاء إلى النبي ﷺ وأخبره بهذا الذي شاهده وبهذا الذي رآه، فالنبي ﷺ قال له: [(أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له؟)] قال: قلت: لا.
قال: [(فلا تفعلوا، لو كنت آمراً أحد أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن، لما جعل الله لهم عليهن من الحق)].
يعني: للرجال على النساء وللأزواج على الزوجات من الحق، أي: من عظيم الحق.
فذلك الحق عظيم، يدل على عظمه هذا الذي أخبر النبي ﷺ عن أمر لا يكون؛ أنه لو كان سائغاً لكان الأولى والأحق به الزوج.
والحديث فيه هذه الجملة التي فيها [(أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له؟)] ولم تأت من غير هذا الطريق، وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، وهو صدوق يخطئ كثيراً، وساء حفظه لما ولي القضاء، فهي مما تفرد به ولم يتابع عليه، فتكون غير صحيحة.
وأما باقي الحديث فقد جاءت أحاديث أخرى تدل على ما دل عليه.
وأما ما يفعله بعض الناس الجهلة عند قبر النبي ﷺ بدعوى المحبة والتعظيم فهو غير صحيح وغير جائز.
والمحبة تكون باتباع الرسول ﷺ والسير على منهاجه واتباع سنته وعدم الخروج عليها وعدم مخالفتها، والنبي ﷺ ما جاء عنه شيء يدل على ذلك، فتعظيمه يكون بمحبته واتباعه والسير على منهاجه وامتثال أوامره واجتناب نواهيه وتصديق أخباره، وأن لا يعبد الله إلا وفقاً لما جاء به ﷺ، هذا هو الذي يجب ويتعين، ولا يجوز تجاوز الحد بأن يصرف للرسول ﷺ شيء لا يجوز صرفه له، مثل الركوع أو السجود أو الصلاة إلى قبره وما إلى ذلك، فكل ذلك غير سائغ وغير جائز.