شرح حديث (أن رسول الله قاء فأفطر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو حدثنا عبد الوارث حدثنا الحسين عن يحيى حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يعيش بن الوليد بن هشام أن أباه حدثه قال: حدثني معدان بن طلحة أن أبا الدرداء ﵁ حدثه (أن رسول الله ﵌ قاء فأفطر، فلقيت ثوبان مولى رسول الله ﵌ في مسجد دمشق فقلت: إن أبا الدرداء حدثني أن رسول الله ﵌ قاء فأفطر قال: صدق، وأنا صببت له وضوءه ﵌].
أورد أبو داود حديث أبي الدرداء وحديث ثوبان رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي ﷺ قاء فأفطر) يعني: بسبب القيء والمقصود بذلك التعمد؛ لأنه سبق أنه قال: (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء) وهنا قال: إنه قاء، يعني: يمكن أن فعله لأمر احتاج إلى دفعه، أو جعله يفعل ذلك، فأفطر بسبب القيء؛ لأنه فعل ذلك عمداً، ولا يحمل على أنه حصل من غير اختياره؛ لأنه سبق أن جاء النص عنه ﷺ، بأن من ذرعه القيء فإنه لا قضاء عليه، وإنما الكلام في كونه متعمداً ومقصوداً، وذلك لحاجة ولأمر دعاه أن يفعل ذلك ﷺ وهو يدل على حصول الإفطار بالقيء، إذا تعمد الإنسان ذلك، والترجمة التي عقدها المصنف هي في فعل ذلك عامداً، فأورد الحديث من فعله، وأورد حديثاً آخر من قوله، وأن القيء عمداً يحصل به الإفطار.
قوله: [فلقيت ثوبان].
معنى هذا أنه حدث عن أبي الدرداء وعن ثوبان، فهو عن صحابيين، هما أبو الدرداء وثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: (وأنا صببت عليه وضوءه).
وهذا الحديث فيه الإشارة إلى نقض الوضوء بالقيء، قال: (وأنا صببت عليه وضوءه) يعني: بسبب القيء.