شرح حديث: (إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله تعالى)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن السياحة.
حدثنا محمد بن عثمان التنوخي أبو الجماهر حدثنا الهيثم بن حميد أخبرني العلاء بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة: (أن رجلاً قال: يا رسول الله! ائذن لي في السياحة، قال النبي صلى الله عليه وآله سلم: إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله تعالى)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في النهي عن السياحة]، والمقصود بالسياحة ترك البلاد، والتجوال في الأرض، وكون الإنسان يسيح فيها ويترك الملذات، هذا هو المقصود بالسياحة الذي عقد المصنف الترجمة له، وقد أورد أبو داود ﵀ حديث أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي ﵁: (أن رجلاً سأل النبي ﷺ، قال: ائذن لي في السياحة، فقال النبي ﷺ: إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله ﷿.
يعني: كونهم يخرجون من أوطانهم للجهاد، ولقتال الأعداء وإدخال الناس في دين الله ﷿، ونشر الحق والهدى، هذه هي السياحة التي شرعها الله لهذه الأمة، وأما غير ذلك كأن يترك الإنسان البلاد وقد يكون فيها خير كثير من حيث عموم النفع، فيتجول في الأرض من غير أن يترتب على ذلك فائدة، فلا شك أن بقاءه في البلاد وحصول الإفادة منه، وأن يستفيد من الناس مع الجمعة والجماعة ويفيد علماً ويفيد خيراً أولى من كونه يسيح في الأرض.