شرح حديث النهي عن قتل الكافر بعد قوله أسلمت لله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد عن الليث عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن المقداد بن الأسود ﵁ أنه أخبره أنه قال: يا رسول الله! أرأيت إن لقيت رجلاً من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله.
أفأقتله -يا رسول الله- بعد أن قالها؟ قال رسول الله ﵌: (لا تقتله.
فقلت: يا رسول الله! إنه قطع يدي! قال رسول الله ﵌: لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال)].
أورد أبو داود حديث المقداد بن الأسود رضي الله تعالى عنه أنه سأل النبي ﷺ فقال: أرأيت يا رسول الله إن لقيت رجلاً من المشركين وقطع يدي فلحقته فلاذ مني بشجرة، ثم قال: أسلمت لله -يعني أنه دخل في الإسلام ودخل في هذا الدين الحنيف- أفأقتله؟ قال: (لا تقتله)، قال: إنه قطع يدي! قال: [(لا تقتله؛ فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله)].
يعني: أنت معصوم الدم، وكذلك هو بمنزلتك معصوم الدم بعد أن قال: (لا إله إلا الله) فأنت معصوم الدم لأنك مسلم، وهذا -أيضاً- بعد أن قال: (لا إله إلا الله) صار معصوم الدم، فصار بمنزلتك.
وقوله: [(وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال)].
يعني: أنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته، بمعنى أنك تستحق القتل، إلا أن قتله كان من أجل الكفر وأنت قتلك من أجل القصاص.
وقوله: [لاذ مني بشجرة] أي: هرب مني واستتر بشجرة.