شرح حديث عفو النبي ﷺ عن جماعة من المشركين أرادوا قتله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المن على الأسير بغير فداء.
حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا ثابت عن أنس أن ثمانين رجلاً من أهل مكة هبطوا على النبي ﵌ وأصحابه من جبال التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم، فأخذهم رسول الله ﵌ سلماً، فأعتقهم رسول الله ﵌، فأنزل الله ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح:٢٤] إلى آخر الآية].
أورد أبو داود باباً في المن على الأسير بغير فداء.
وهذه إحدى التراجم المتعلقة بأحكام الأسرى، والأسرى وردت أحاديث بقتلهم، ووردت أحاديث باستعبادهم، ووردت أحاديث بالمن عليهم، وكل ذلك ثابت، والأمر يرجع إلى الإمام، فما رأى فيه المصلحة من هذه الأمور فإنه يفعله، وبذلك يكون التوفيق بين هذه الأحاديث، فما دام أنه قد ثبت جميعها فإنه يرجع الأمر إلى الإمام، فيفعل ما يرى فيه المصلحة من القتل أو الأسر أو المن بدون فداء أو المن مع فداء.
وأورد أبو داود حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ نزل عليه ثمانون رجلاً من جبال التنعيم عند صلاة الفجر يريدون قتله ﷺ مع أصحابه، فأخذهم النبي ﷺ سلماً، أي: أسرهم، ثم إنه منَّ عليهم بدون أن يأخذ منهم شيئاً، فأنزل الله تعالى الآية: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح:٢٤]، فالله تعالى كف أيديهم عن النبي ﷺ بحيث لم يتمكنوا مما أرادوه من قتله ﷺ وقتل أصحابه، وأيضاً كف أيدي المؤمنين عنهم فلم يقتلوهم بعد أن ظفروا بهم.
فالحديث فيه شاهد للترجمة، وهي المن على الأسير بغير فداء.