شرح حديث: (خرج عِبْدانٌ إلى رسول الله ﷺ قبل الصلح)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون.
حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني حدثني محمد -يعني ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: (خرج عِبْدانٌ إلى رسول الله ﵌ -يعني يوم الحديبية- قبل الصلح، فكتب إليه مواليهم فقالوا: يا محمد! والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك وإنما خرجوا هرباً من الرق.
فقال ناس: صدقوا يا رسول الله، ردهم إليهم.
فغضب رسول الله ﵌، وقال: ما أراكم تنتهون -يا معشر قريش- حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا.
وأبى أن يردهم، وقال: هم عتقاء الله ﷿].
أورد أبو داود [باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون].
ومعناه أنهم ينفلتون وينطلقون من الكفار ويأتون إلى مسلمين ويسلمون، فإنهم يكونون بذلك مسلمين ولا يُسَلَّمون للكفار.
وقد أورد أبو داود حديث علي رضي الله تعالى عنه قال: [(خرج عِبْدانٌ إلى رسول الله ﷺ].
والعبدان جمع عبد.
فذكر أنهم خرجوا إلى النبي ﷺ يوم الحديبية قبل الصلح، فقال مواليهم: إنهم لم يلحقوا بك رغبة في دينك وإنما تخلصاً من الرق.
فقال بعض أصحاب رسول الله ﷺ: صدقوا.
قالوا ذلك على حسب الظاهر، أي: ما دام أنهم أرقاء وأنهم هربوا من مواليهم فمعنى ذلك أنهم يريدون الخلاص من الرق.
فغضب الرسول ﷺ لكونهم قالوا هذه المقالة وصدقوا أولئك مع أن هؤلاء ظهر منهم الإسلام.
ثم قال: [(ما أراكم تنتهون -يا معشر قريش- حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا)].
فأنكر عليهم قولهم الذي قالوه وأبى أن يردهم، فبقوا مع المسلمين وكانوا من جملة المسلمين.
وعلى هذا فإن الذي يأتي من الكفار إلى المسلمين -سواءٌ أكان حراً أم عبداً- يقبل، ويكون من جملة المسلمين ولا يرد على الكفار، وهذا كان قبل الصلح، وأما بعد الصلح فكان مما اشترطه الكفار في الصلح مع الرسول ﷺ أن من جاء من المسلمين إلى الكفار لا يرد عليهم، ومن ذهب من الكفار إلى المسلمين فإنه يرد عليهم، وكان لذلك أثر كبير على بعض الصحابة، وقالوا: كيف نعطي الدنية في ديننا؟! ثم بعد ذلك تبين لهم أن الخير فيما رغب فيه رسول الله ﷺ وفيما وافق عليه الرسول ﷺ.
قوله: [(هم عتقاء الله ﷿].
معناه أن الله ﷿ أعتقهم من رق أولئك، أعتقهم ومن عليهم بالسلامة من الرق الذي كانوا فيه عند الكفار.