شرح حديث (حالف رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال: حدثنا سفيان عن عاصم الأحول قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: (حالف رسول الله ﵌ بين المهاجرين والأنصار في دارنا، فقيل له: أليس قال رسول الله ﵌: لا حلف في الإسلام؟ فقال: حالف رسول الله ﵌ بين المهاجرين والأنصار في دارنا.
مرتين أو ثلاثاً)].
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ قال: (حالف رسول ﷺ بين المهاجرين والأنصار في دارنا)، يريد بالمحالفة المؤاخاة التي حصلت عندما قدم المهاجرون ليس معهم أموال، والأنصار أهل الأموال، فآخى رسول الله ﵊ بين شخص من المهاجرين وشخص من الأنصار، بحيث يكون معه يسكنه ويطعمه.
ولما آخى بين عبد الرحمن بن عوف وصحابي من الأنصار قال: دلني على السوق، فذهب للسوق وجعل يبيع ويشتري، فالحلف الذي حصل هي المؤاخاة، فقال: إن ذلك كان في دارنا، ومعلوم أن هذه المؤاخاة إنما كانت لمصلحة المهاجرين؛ لأنهم جاءوا بدون أموال وليس لهم مساكن، فصاروا أضيافاً عند الأنصار، وكل واحد يكون معه واحد من المهاجرين.
وقوله: (حالف رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار في دارنا)، يعني: أن الذي حصل منه ﷺ هي مؤاخاة لأمر اقتضى ذلك، وأما: (لا حلف في الإسلام) فالمقصود به ما كان في الجاهلية من التحالف على النصرة وأمور غير حسنة، بمعنى: أنه ينصره ولو كان ظالماً، ويكون معه في الخير والشر، والإسلام إنما جاء بتثبيت ما يكون في الخير، وأما ما حصل بين المهاجرين والأنصار فليس من قبيل ما حصل في الجاهلية، وإنما هو من قبيل شيء فيه مصلحة للمهاجرين؛ لأنهم تركوا أموالهم وأوطانهم فصاروا بدون مأوى أو مال يأكلون منه ويلبسون، فالرسول ﷺ عمل هذه المؤاخاة بينهم، فهذه ثابتة أقرها الإسلام، وأما المنفي فهو غير الشيء المثبت.