Lewati ke konten

Kitab: Zahratut Tafasir · Pengarang: محمد أبو زهرة

Baca Juz 1, halaman 116

  1. سورة البقرة
  2. ٦

وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصارَ وَالأَفْئِدَةَ ... )، فالله " تعالى خلق الخلق، وأودع كل نفس طريق العلم، فأعطاه أدوات المعرفة كلها، وجعل السمع يستمعون به والأبصار يبصرون بها، والقلوب يدركون بها، فمن جعل هذه الأدوات متجهة إلى النور فقد أبصر، فيكون من المتقين، ومن أحاطت به مادة الدنيا، ولم ينفذ ببصره وقلبه إلى ما وراءها، فإنه لابد سائر في طريق الغواية، مبتعد عن طريق الهداية، وكل إنسان وما يُسِّر له، فإن غلبت عليه السعادة اتقى، وإن غلبت عليه الشقوة كفر.

والكفر في أصل معناه اللغوي السَّتْرُ، ومن ذلك إطلاق الكفار على الزراع لأنهم يسترون البذر لينبت نباتا طيبا كقوله تعالى: (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ. . .)، أي أعجب الزراع نباته، وقد أطلق من بعد ذلك على ستر الفطرة وطمس الحق، لأن الفطرة الإنسانية فطرة الله، فطر الناس عليها تتجه إلى الحق، وتدرك نوره، فالكفر ستر نور الفطرة الذي ينبثق نحو الحقيقة، كما يطلق الكفر على جحود النعمة، وإنكارها، ومن ذلك قوله تعالى: (لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِن عَذَابِي لَشَدِيدٌ).

ومن ذلك ما روي عن النبي ﷺ إذ قال: " أُرِيت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء، قيل: بمَ يا رسول الله؛ قال: بكفرهن. قيل: أيكْفُرْن بالله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفُرْن الإحسان، لو أحسنت إليهن الدهر كله، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط " (١). وذكر الله تعالى الكفر من غير مُتَعَلَّق فقال: (إِنَّ الَّذِينَ كفَرُوا) للدلالة على جحود كل خير، فلا يكفر الكفار بالله تعالى وحده، بل يكفرون بكل نعمة، وينكرون كل خير، وتغلب عليهم

Rujukan halaman ini: زهرة التفاسير، ج 1، ص 116 (SanadKitab #37071, hlm. urut 120)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.