Lewati ke konten

Kitab: Zahratut Tafasir · Pengarang: محمد أبو زهرة

Baca Juz 3, halaman 1169

  1. سورة آل عمران
  2. ٢٦

تؤدى، فينزعه منه غيره، وكذلك سنة الله تعالى في الحكم بين الناس: من لا يسوس الملك يُخلَعه، ومن حل محله ينزل به ما نزل بسابقه إن سار سيرته.

وكلمة " الملك " ليس المراد منها ما تعارفه الناس من الحكم بمقتضى الوراثة في أسرة، إنما المراد بالملك السلطانُ في هذه الأرض، سواء أكان سلطانا بالغَلب، أم كان سلطانا بالاختيار والانتخاب، أم كان سلطانا بالوراثة، وسواء أكان محدودا بجزء من الدولة، أم ناحية من نواحيها، أم كان عاما شاملا لكل أجزائها تجتمع في يد صاحبه كل السلُطات فيها، فكل هذا ملك لأنه سلطان. وقد ذكر سبحانه بعد ذكر الملك يعطيه من يشاء وينزعه ممن يشاء العزة، فقال:

(وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ) العزة ليست مرادفة للسلطان، وإن كان الأصل في كلمة عَزَّ معناها غَلَبَ، ومن ذلك قوله تعالى: (وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ)، ولكن العزة صارت تستعمل بعد ذلك في معنى نفسي، وهو عدم الخضوع إلا للحق، والتسامي عن الخضوع الذي ينافي المروءة والخلق الكريم، وقد يكون ذلك في ضعيف في بدنه مستضعف عند الناس، ما دام قد علا عن الخضوع إلا لذات الله تعالى، وإن صهيبا وآل ياسر، وخباب بن الأرتِّ وغيرهم، كانوا وهم المستضعفون في مكة الأعزاء في أنفسهم؛ لأنهم لم يجعلوا قلوبهم مراما للأقوياء، فلا عزة إلا مع الإيمان بالله وحده، والاعتماد عليه وحده؛ ولذلك لَا يكون المنافقون مهما يؤتوا من مال ونسب وسلطان إلا أذلاء. ولما قال المنافقون في شأن المؤمنين: (لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ منْهَا الأَذَلَّ. . .). نفَى ﷾ عنهم العزة فقال سبحانه (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨).

وكيف يكون المنافق عزيزا وهو الذي جعل نفسه وفكره ولسانه ملكا لغيره؛ فهو قد سلب كل شيء حتى قلبه ولسانه.

ومشيئة الله تعالى في العزة والذلة تسير على مقتضى حكمته، فهو لَا يعطي العزة إلا لمن خلَّص قلبه من كل أدران الهوى والشهوة، فالشهوات مردية، ولا

Rujukan halaman ini: زهرة التفاسير، ج 3، ص 1169 (SanadKitab #37071, hlm. urut 1452)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.