Lewati ke konten

Kitab: Zahratut Tafasir · Pengarang: محمد أبو زهرة

Baca Juz 3, halaman 1680

  1. سورة النساء
  2. ٣٧

(الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ... (٣٧)

* * *

وإن من صفة هؤلاء المختالين أنهم بخلاء، ويحرضون الناس على البخل، ويكتمون ما أعطاهم الله من فضله. والبخل أن يضن الشخص في مواضع الخير، فليس البخل مرادفا للاستمساك بالمال، إذ إن الإنفاق في الشر والضنّ على الخير يسمى بخلا في لسان الشرع والعقل، كما أن الإنفاق في سبيل البر مهما يكثر لَا يكون إسرافا، فتبرع أبي بكر بكل ماله في الحرب لَا يسمى إسرافا، ومثل ذلك تبرع عمر ﵁ بالشطر من ماله، وكذلك تبرع عثمان بالأموال الضخمة للمسلمين، ولهذا روي عن عبد الله بن عباس: " درهم في الشر إسراف وألف في الخير ليس بإسراف " فلا غرابة إذن إذا وجدنا المختالين، ينفقون الألوف في المظاهر والاستعلاء، ومع ذلك وصفهم الله تعالى بالبخل، ولا تناقض بين وصفهم بالبخل، وكونهم مثل الذين ينفقون رئاء الناس؛ لأن كلا الوصفين ينبع من نفس واحدة، وهي الشح في الخير.

ودأب هؤلاء أن يبخلوا وأن يحرضوا على طريقهم الذي سلكوه، ويسخروا ممن يؤثرون على أنفسهم، ولو كان بهم خصاصة، لأنهم في طبيعتهم لَا يحسون إلا بأنفسهم، ولا يؤمنون بحق الغير عليهم.

وقوله تعالى: (وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)، المراد بها كتمان المال في موضع البر، فهم أشحة على الخير يحسبونه مفنيا لمالهم، فيكتمون ما أعطاهم الله من مال بفضله، وعلى هذا سار بعض المفسرين، وحجته أن الكلام في المال، فالكتمان فيه.

وقال آخرون: إن المراد كتمان العلم الذي أُوتُوه بفضل الله عليهم، وإرسال رسل كثيرين فيهم، ويكون النص في اليهود لأنهم يتصفون بكل هذا، ويرشح لذلك قوله تعابى في ختام الآية: (وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِين عَذَابًا مُّهِينًا) وأرى أن يفسر الكتمان تفسيرا عاماً يشمل العلم والمال.

Rujukan halaman ini: زهرة التفاسير، ج 3، ص 1680 (SanadKitab #37071, hlm. urut 2158)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.