(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ ... (٧٧)
* * *
الغلو: تجاوز الحد، وهو في الدين التعصب له، والتشدد فيه، وتجاوز الحد في أداء ما يطلب كالانهماك في العبادة كما كان يفعل بعض المتشددين في دينهم الذين نهاهم النبي ﷺ، وقد ورد في الأثر: " لن يشاد أحد هذا الدين إلا غلبه، ولكن سددوا وقاربوا " (١) وكما نهى النبي ﵊ قوما عكفوا على العبادة، وتركوا نساءهم، فقال ﵊: " ما بال أقوام تركوا النساء وقاموا الليل وصاموا النهار وإني أقوم وأنام وأصوم وأفطر ولم أنقطع عن النساء " (٢).
وإن هذا النوع من الغلو، وإن كان غير محمود ولا مستحسن في الإسلام، لا يمكننا أن نعده غير حق في أصله، لأن أساسه حق، وإن غالوا فيه وربما يقول كثيرون إنه غير الحق.