وبين - سبحانه - أنه كما دلى الشيطان آدم وزوجه بغرور حتى تسبب في نزع لباسهم كذلك يغري قريشا فيجعلهم يطوفون عراة، وإن ذلك هو عين الفساد، وأمر الله تعالى أن يأخذوا زينتهم ويلبسوا عند كل مسجد (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكمْ عِندَ كلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ).
ويبين ﷾ ما أحله الله من طيبات وما أراد الشيطان أن يحرمه عليهم.
ويبين ﷾ أن مقاومة الشيطان إنما هي باتباع الهدى الذي يجيء على ألسنة الأنبياء (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ منكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ).
وبين ﷾ أن الشيطان يغري أتباعه بمعاندة هؤلاء الرسل كما أغرى كبيرهم آدم وحواء بمخالفة أمر الله تعالى.
ثم يذكر ﷾ مآل الطاغين على الرسل بإغواء الشيطان يوم القيامة وكيف يتطارحون الضلال بين الغاوين ومن أغووهم من شياطين الجن والإنس (. . . حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (٣٨) وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٣٩).
وبين ﷾ جزاء الذين استكبروا عن الحق بأهواء الشيطان، وفى مقابلهم جزاء الذين آمنوا وأطاعوا الله، ولم يغوهِم الشيطان، وأن لهم الجنة، (. . . وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣) وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٤٤).
وكان بين أصحاب الجنة أصحاب الأعراف، وقد نادوا الظالمين الذين يعرفونهم (وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُم قَالُوا مَا أَغْنَى عَنكُمْ