(وَنوحًا) منصوب بفعل محذوف تقديره اذكر، أي اذكر نوحا وإيذاء قومه، وقد تشابهت أقوالهم مع أقوال المشركين للنبي ﷺ، لتشابه القلوب والمقاومة وطرائقها، فالناس أولاد الناس، (إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ) نادى ربه مستغيثا بالله وذلك في قوله: (. . . رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (٢٧)، دعا نوح ربه ذلك الدعاء، أو ناداه ذلك النداء فأجابه سبحانه فقال: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ)، " الفاء " للترتيب والتعقيب، والمراد بالتعقيب تأكيد الإجابة، وقد قال تعالى: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ) الاستجابة شدة الإجابة؛ لأن السين والتاء للطلب، أي أن الطلب طلب الإجابة وأرادها له؛ ولذا كانت التعدية بـ " اللام " مع أن " أجاب " تتعدى بنفسها، ولكن كانت " اللام " لشدة الإجابة؛ لأنها بطلب الله، وتشدده في الطلب لأجل نوح ﵇، وأنه إذ استجاب له سبحانه ونجاه وأهله من الكرب العظيم، وقال سبحانه: (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيم) حيث أرادوا إيذاءهم، وحيث كان كرب الطوفان؛ إذ أحاط بهم الماء من كل جانب، وركب في السفينة من أراد الله إنجاءه.
Kitab: Zahratut Tafasir · Pengarang: محمد أبو زهرة
Baca Juz 9, halaman 4898
Rujukan halaman ini: زهرة التفاسير، ج 9، ص 4898 (SanadKitab #37071, hlm. urut 7213)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.