(إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (١١٠)
الضمير يعود على ذي الجلال والإكرام، و (الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ) وهو ما كان يجهر به أهل مكة من قول، هو استهزاء، أو غيره، وذكر علمه ﷾ به تهديد بالحساب لقولهم، وهو حساب من لَا يخفى عليه شيء من الأقوال والأفعال، وذكرت الأقوال من جحود وعناد وإيذاء وسخرية وتهكم، ولم يذكر الأفعال منْ إيذاء للضعفاء وفتنة لهم في دينهم بتعذيبهم، كما فعلوا مع عمار بن ياسر وأبيه، وكما فعلوا مع خباب بن الأرَتّ، ولم يذكر الأفعال، لأن الأفعال أجهر وأبين من الأقوال، لَا إذا كان يعلم الأقوال، فأولى أن يعلم الأفعال، وهو بكل شيء عليم.
(وَيَعْلَمُ مَا تَكْتمُونَ) من إحن ومنافسة على الشرف الكاذب كما كان من أبي جهل وأشباهه فيما ينفسون على بني عبد مناف، وفيما ينفس بنو أمية على بني هاشم.
ويعلم انحراف الاعتقاد، وعبادة الأوثان، وما يعشش في رءوسهم من خرافات وأوهام، وما يحلون ويحرمون بغير ما أنزل الله السر وأخفى، والجهر وما يعلن، وذكر علمه ﷾ بالعصيان إنذار لهم بالحساب ثم العقاب.