مراتب الإحصاء
ومراتب الإحصاء في الحديث ثلاث: المرتبة الأولى: حفظ هذه الأسماء التسعة والتسعين ومعرفتها مرتبة.
المرتبة الثانية: أن يعرف معانيها ويفقهها.
المرتبة الثالثة: أن يدعو الله بها ويعبده.
هذا قول من أقوال العلماء.
القول الثاني: أن معنى الإحصاء: العد والحسب، والبخاري ﵀ كأنه يميل إلى هذا القول؛ لأنه لما ذكر الحديث قال: أحصاها: حفظها، ولكن من المعلوم أن الحفظ بلا معنى لا يفيد شيئاً.
والقول الثالث: أن معنى الإحصاء: أن يقول بما يلزم من معانيها، وما دلت عليه، وأن يقوم بالعمل اللازم لها، واستدل أصحاب هذا القول بقوله جل وعلا: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل:٢٠] وقال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل:٢٠] يعني: أن لن تطيقوه.
أي: لا تطيقون قيام الليل كله، ولكن السدس أو الربع أو ما تيسر، لهذا يقول جل وعلا: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ﴾ [المزمل:٢٠] فهنا يقولون: (الإحصاء) معناه: أن يطيق الإنسان القيام بما تستوجبه هذه الأسماء والصفات لله جل وعلا، فهذا يكون صعباً على الإنسان.
وأقرب الأقوال والله أعلم: القول الأول، أن الإحصاء له ثلاث مراتب: الحفظ، ومعرفة المعنى، ودعاء الله بها، ويكون هذا هو المقصود.