Lewati ke konten

Kitab: As-Sirah an-Nabawiyyah (Raghib as-Sirjani) · Pengarang: راغب السرجاني

Baca Juz 13, halaman 14

  1. بيعة العقبة الثانية
  2. الهجرة إلى المدينة
  3. وجه هجرة عمر علنا بينما كانت هجرة الرسول ﷺ سرا

وجه هجرة عمر علناً بينما كانت هجرة الرسول ﷺ سراً

كان كل الصحابة تقريباً يهاجرون في السر، من دون أن يشعر بهم أحد، حتى هجرة الرسول ﷺ كانت سرية، إلا هجرة واحد من الصحابة فقط كانت علناً أمام كل الناس، تلك هي هجرة عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه، وقف عمر ﵁ وأرضاه في المسجد الحرام وقال بصوت مرتفع: يا معشر قريش! من أراد أن تثكله أمه، أو ييتم ولده، أو ترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي، كان يقول هذا الكلام وهو متقلد سيفه، ويده الثانية فيها بضعة أسهم.

فلم يقم له أحد، وهاجر ﵁ وأرضاه أمام الناس أجمعين، كانت رهبة كبيرة لـ عمر عند عموم الناس! ممكن أن يسأل سائل: لماذا هاجر عمر ﵁ علناً والرسول ﷺ يهاجر سراً؟ الواقع أن رسول الله ﷺ مشرع، وعموم المسلمين سيقلدونه، سواء في زمن مكة، أو في الأزمان التي ستأتي بعد ذلك، وعموم المسلمين لا يطيقون ما فعله عمر ﵁ وأرضاه، وليس مطلوباً منهم ذلك، لكن المطلوب هو الحذر والاحتياط، والأخذ بالأسباب الكاملة لتأمين عملية الهجرة، والهجرة في حد ذاتها لم تكن هدفاً، إنما كان الهدف الوصول إلى المدينة لإقامة الدولة هناك، ويجب الأخذ بكل الأسباب لتجنب كل المعوقات لإقامة هذه الدولة.

لكن على الناحية الثانية أيضاً: موقف عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه كان سليماً، لم تكن هناك مخالفة شرعية، بدليل أن الرسول ﷺ لم يعترض على هذا الكلام، ولو وجدت مخالفة شرعية لاعترض عليه الرسول ﷺ، وعدل المسار للمسلمين، لكن هذا لم يحصل، فهجرة عمر بهذه الصورة صنعت رهبة كبيرة في قلوب الكافرين، أوقفت تفكيرهم تماماً، وهذا كان فيه فوائد كثيرة: منها: أنه هاجر معه (٢٠) شخصاً من ضعفاء الصحابة! لم يستطع أحد من المشركين أن يقترب منهم، ولو أنهم خرجوا بمفردهم كان من الممكن أن يقتلوا، لكن لما أذل الله المشركين بهذه الصورة سهلت هجرة هؤلاء الضعفاء، وصدق عبد الله بن مسعود ﵁ وأرضاه إذ يقول: إن إسلام عمر كان فتحاً، وارجعوا بذاكرتكم إلى قصة إسلام سيدنا عمر ﵁ وأرضاه.

يقول عبد الله بن مسعود: إن إسلام عمر كان فتحاً، وإن هجرته كانت نصراً، وإن إمارته كانت رحمة.

وصدق عبد الله بن مسعود ﵁ ورضي الله عن صحابة رسول الله ﷺ أجمعين.

كان في هجرة الصحابة خطورة كبيرة على معظم المهاجرين، لكنها كانت خطوة لابد منها على خطورتها لبناء الأمة الإسلامية؛ وبهذا هاجر معظم المسلمين في مكة، وكل هذا تم في شهرين اثنين فقط، محرم وصفر من السنة الرابعة عشرة من البعثة، يعني: بعد حوالي شهر واحد فقط أو أقل من بيعة العقبة الثانية، ولم يبق في مكة إلا ثلاثة فقط: الرسول ﷺ، وأبو بكر الصديق ﵁ وأرضاه مع عائلته، وعلي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه، وكان بقاؤهما بأمر من الرسول ﷺ.

يا ترى كيف ستكون هجرة الرسول ﷺ؟ وما هو رد فعل المشركين؟ وما هي تفاصيل الخطة البارعة التي سيضعها الرسول ﷺ وصديقه الصديق ﵁ وأرضاه؟ سنتكلم عن كل هذا في الدرس الآتي بمشيئة الله تعالى.

﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [غافر:٤٤].

وجزاكم الله خيراً كثيراً.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Rujukan halaman ini: السيرة النبوية - راغب السرجاني، ج 13، ص 14 (SanadKitab #37369, hlm. urut 156)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.