خروج بريدة بن الحصيب ومن معه لمطاردة الرسول ﷺ أثناء الهجرة
لم تحصل مشاكل أخرى في الطريق إلا قبل المدينة المنورة، فقد فوجئ الرسول ﷺ برجل اسمه بريدة بن الحصيب زعيم قبيلة أسلم، وقد خرج له في (٧٠) من قومه، يريد المكافأة، ومع خطورة الموقف إلا أن الرسول ﷺ لم يفقد أعصابه مطلقاً، بل بدأ يعرض الإسلام على بريدة وعلى قومه، وسبحان مقلب القلوب! وقعت كلمات الله ﷿ في قلب بريدة وأصحابه، فآمنوا جميعاً في لحظة واحدة، فالرسول ﷺ مكث سنين في مكة من أجل أن يأتي بهذا العدد (٧٠)، وفي لحظة واحدة يؤمنون، الله ﷿ يخبرنا أن القلوب بيديه هو ﷾، يستطيع أن ينصرك في الوقت الذي يريده، لكن المهم أنك تعمل كما كان يعمل الرسول ﷺ.
هناك أحداث أخرى كثيرة وهامة وعظيمة ولطيفة في الهجرة، لكن المقام لا يتسع لها، وقد ذكرنا كثيراً من ذلك في محاضرات: الصديق الصاحب والخليل، فلا داعي للتكرار.
وصل رسول الله ﷺ إلى المدينة المنورة سالماً، وكان ذلك في يوم (١٢) من ربيع الأول سنة (١٤) من النبوة، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة وهامة في الدعوة الإسلامية، وهي مرحلة إنشاء الدولة الإسلامية في المدينة المنورة.