Lewati ke konten

Kitab: As-Sirah an-Nabawiyyah (Raghib as-Sirjani) · Pengarang: راغب السرجاني

Baca Juz 16, halaman 4

  1. مجتمع المدينة
  2. كيفية تعامل النبي ﷺ مع المسلمين في المدينة
  3. المؤاخاة بين الأوس والخزرج

المؤاخاة بين الأوس والخزرج

أول طائفة من المسلمين: طائفة الأوس والخزرج (الأنصار)، وهؤلاء هم أهل المدينة الأصليون الذين استضافوا الرسول ﵊ والمهاجرين ﵃ وأرضاهم في المدينة المنورة، وقدموا تضحيات كبيرة جداً لإيواء المسلمين، مع كل المخاطر والمشاكل التي قابلت الأنصار نتيجة هذا العمل العظيم، فالأنصار في المدينة المنورة من الأوس والخزرج هما من أكبر القبائل العربية في ذلك الوقت.

كانت قبيلة الخزرج ثلاثة أضعاف قبيلة الأوس تقريباً، لكن المشكلة الكبرى التي واجهت رسول الله ﷺ أن العلاقة بين القبيلتين قبل الإسلام كانت في منتهى الشراسة والعنف، فآثار الدماء لم تجف بعد من سيوف هؤلاء وهؤلاء، وقد قامت بين الأوس والخزرج حرب مشهورة في التاريخ، يقال لها: يوم بعاث، وكانت هذه الحرب قبل بيعة العقبة الأولى بسنتين فقط.

فالمطلوب من الرسول ﵊ أن يوحد الأوس والخزرج في كيان واحد؛ يدافع عن المدينة المنورة ويحل مشاكلها، ويقف مع الرسول ﵊ في خندق واحد، يقف الأوسي بجانب الخزرجي، ولا يتذكر مطلقاً أي ثأر كان بينه وبين إخوانه من القبيلة الأخرى، وهذا شيء صعب جداً خاصة في هذه البيئة القبلية العربية القديمة.

اعتمد الرسول ﷺ اعتماداً كبيراً على صدق إيمان الأنصار ﵃ وأرضاهم في التأليف بين قلوبهم، فجمع الأوس والخزرج وذكرهم بالله ﷿، ووضح لهم أن الرابط الأساسي بين المسلمين في هذا الدين الجديد الذي بعث به ﷺ هو رباط العقيدة، فكل رباط غير هذا الرباط لا ينظر إليه مطلقاً، وكما ذكرنا أن الرسول ﷺ قال: (أي ديار أهلنا أقرب؟)، يسأل عن ديار أهله من الأوس والخزرج، وكان فرع الرسول ﵊ بعيداً جداً عن فرع الأوس والخزرج، فقريش عدنانيون، والأوس والخزرج قحطانيون، وهما فرعان كبيران جداً، فإذا كان الرسول ﵊ وهو من قريش يعتبر أن الأوس والخزرج أهله، فما بالك بالأوس والخزرج الذين هم من فرع واحد، يقال له: بنو قيلة من القحطانيين؟ وهكذا ضرب الرسول ﷺ على هذا الوتر الحساس؛ ولصدق إيمان الأوس والخزرج تقاربت القلوب، سبحان الله! الإسلام يغير تماماً من تكوين الإنسان، ويغير من كل الدوافع التي كانت تحركه قبل ذلك، فيترك قوانين الأرض الوضعية المادية؛ لينتقل بعد ذلك إلى قانون السماء الرفيع، وهكذا نسي الأوس والخزرج تماماً كل الثارات القديمة، وتوحدوا مع رسول الله ﷺ في خندق واحد.

فهذه أول خطوة عملها الرسول ﵊، وهي قبل خطوة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، ومعلوم أن الناس يعرفون قصة المؤاخاة، لكنهم لا يعلمون أن الرسول ﵊ جلس جلسة مهمة مع الأوس والخزرج؛ ليضع الأساس المتين لبناء الأمة الإسلامية قبل أن يؤاخي بينهم وبين المهاجرين.

إذاً: أول طائفة تعامل معها ﷺ هي طائفة الأوس والخزرج، وآخى بينها على أساس الدين.

Rujukan halaman ini: السيرة النبوية - راغب السرجاني، ج 16، ص 4 (SanadKitab #37369, hlm. urut 188)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.