Lewati ke konten

Kitab: As-Sirah an-Nabawiyyah (Raghib as-Sirjani) · Pengarang: راغب السرجاني

Baca Juz 21, halaman 9

  1. يوم بدر
  2. بعض صفات وملامح الجيش المنتصر
  3. تواضع القائد مع جنده وانصهاره فيهم

تواضع القائد مع جنده وانصهاره فيهم

هناك موقف مهم وعجيب حصل أثناء تسوية صفوف المقاتلين المسلمين، هذا الموقف يعرفنا أيضاً على صفة مهمة من صفات الجيش المنصور أثناء تسوية الصف، فالرسول ﷺ وجد صحابياً متقدماً عن غيره من الصحابة في الصف، وغير مستو في مكانه، فجاء إليه ﷺ وكان يمسك بيده قدحاً -سهماً بلا نصل- يسوي بها الصف، وكان اسمه سواد بن غزية ﵁، فضربه بالقدح ضربة خفيفة في بطنه، وقال له: (استوِ يا سواد!)، لكن العجيب في الموقف هو رد فعل سواد ﵁ الذي فاجأ الجميع بقوله: (يا رسول الله! أوجعتني فأقدني)، يعني: الضربة أوجعتني وأنا أريد القصاص، يريد أن يقتص من رسول الله ﷺ قائد الجيش، بل قائد الدولة الإسلامية، لكن الأعجب من كل هذا رد فعل الرسول ﷺ، فقد استجاب دون أي جدل لطلب سواد، ولم يقل له: الضربة خفيفة وأنا قائد الجيش، وليس فقط ذلك، بل إن سواداً كانت بطنه عارية، فلما ضربه الرسول ﵊ جاءت الضربة على بطنه مباشرة، فكشف الرسول ﷺ عن بطنه ليضربه سواد ضربة مماثلة تماماً على البطن مباشرة ودون ثياب.

فهل هذا الموقف يحصل في الجيش الآن بين جندي وعقيد أو حتى رائد أو نقيب؟ لن أقول لك: لواء أو مشير.

هل هذا من الممكن أن يحصل؟ لكن هذا الحدث حصل في التاريخ مع الرسول ﵊، حصل مع قائد الدولة بكاملها، كشف عن بطنه وقال: (استقد)، خذ حقك.

اضرب، لكن سواداً اعتنقه وقبل بطن الرسول ﵊، فقال النبي ﷺ: (ما حملك على هذا يا سواد؟ قال: يا رسول الله! قد حضر ما ترى -أي: حضر أمر القتال والحرب- فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك) فدعا له ﷺ بخير.

ولم يمت سواد في بدر، لكنه لفت أنظارنا إلى صفة أصيلة من صفات الجيش المنصور، هذه الصفة هي تلاحم القائد مع شعبه وانصهاره فيه، فالجيش المنصور لا فرق فيه بين قائد وجندي، والأمة المنصورة لا فرق فيها بين حاكم ومحكوم، كما قال الرسول ﷺ للأنصار في بيعة العقبة الثانية: (أنا منكم وأنتم مني)، وقد رأينا هذا الأمر قبل ذلك في مكة، وفي قصة بناء المسجد النبوي، ورأيناه الآن في كل خطوات بدر، وسنراه كثيراً من أول لحظات الخروج من المدينة إلى بدر، فقد كان الصحابة يتناوبون على الإبل لقلة عددها، وكان الرسول ﵊ وهو قائد الجيش يتناوب في الركوب مع علي بن أبي طالب ﵁ ومرثد بن أبي مرثد ﵁، وفي رواية: مع أبي لبابة ﵁.

وأثناء السفر قال الصحابيان للرسول ﷺ: نحن نمشي عنك، فانظر إلى رد الرسول ﵊: (ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما)، فالرسول ﷺ وهو المعصوم يريد أجر المشي في سبيل الله، وهذا التصرف يزيد من حماسة الجند، وذلك عندما يجد القائد معه في كل خطوة من مشاكله وتعبه وسعادته وحزنه، ليس هناك ترفع ولا كبر ولا ظلم ولا كراهية، أما الآن في بعض الدول الإسلامية يكون هناك ألف حاجز بينك وبين الزعيم لابد أن تجتازها، حتى تستطيع أن تصل إليه، بل من المستحيل غالباً أن تتجاوز التسعمائة حاجز الأخيرة.

فهذه مشكلة لو حصلت في أمة ليس من الممكن أن تنتصر أبداً، ولتراجعوا معي سيرة زعماء الأمة الذين حصل في زمنهم نصر وتمكين وعزة، فإنك ستجد اختلاطاً كاملاً من القائد مع الشعب، كـ صلاح الدين الأيوبي، وقطز، وعبد الرحمن الناصر، وموسى بن نصير، ويوسف بن تاشفين وغيرهم كثير.

فلتراجعوا تاريخ الأمة، فإنكم ستجدون هذه الأشياء واضحة مثل الشمس، وعلى النقيض تماماً كل لحظات الانهيار والتردي في حالة الأمة تكون مصحوبة بعزلة الحاكم عن الشعب.

روى الترمذي وأبو داود عن أبي مريم الأزدي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من ولاه الله ﷿ شيئاً من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره).

Rujukan halaman ini: السيرة النبوية - راغب السرجاني، ج 21، ص 9 (SanadKitab #37369, hlm. urut 261)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.