قذف الرعب في قلوب الأعداء
الجندي الثاني من جنود الرحمن في بدر هو جندي عجيب يقال له: الرعب، يلقيه الله ﷿ في قلوب الكافرين، روى البخاري ومسلم -رحمهما الله- عن جابر بن عبد الله ﵄: أن النبي ﷺ قال: (نصرت بالرعب مسيرة شهر)، وفي رواية أحمد يقول: (ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر)، يعني: قبل أن يصل الرسول ﷺ إلى العدو بمسيرة شهر يكون العدو قد أصيب بالرعب، ومعلوم أن الرعب يدخل في قلوب كل الناس، هذا شيء معروف، لكن العجيب أن يدخل الرعب في قلوب القوي من الضعيف، وأن يدخل الرعب في قلب الكثير من القليل، وأن يدخل الرعب في قلب من هو مدجج بالسلاح من الأعزل الذي لا يملك سلاحاً، هذا هو العجيب، وهذا الذي نراه دائماً مع جيوش المؤمنين، يقول ﷾ في غزوة بدر: ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ [الأنفال:١٢]، تخيل! سيلقي الله ﷿ بنفسه الرعب في قلوب الذين كفروا، وقد رأينا جيش مكة كيف كان مرعوباً من أوله إلى آخره، مع أنه ألف بعدة المحارب، والمسلمين ثلاثمائة بعدة المسافر، لكن ماذا تفعل لمن ألقى الله ﷿ الرعب في قلبه؟ وهذا واقع نراه إلى الآن، كم رأينا طفلاً صغيراً يمسك بحجر ويقف أمام دبابة غير خائف، والجندي داخل الدبابة لا يستطيع الخروج.
كم رأينا من طائرات وصواريخ تقصف كي تقتل رجلاً أعزل ولعله قعيد على كرسي! كم رأينا من فرق مسلحة بأقوى الأسلحة والأقنعة والأعداد والسيارات تذهب لتقبض على واحد لا يملك مسدساً أو خنجراً أو أي سلاح! وكثيراً ما نستغرب لماذا يحصل هذا؟ لكن لا نستغرب ونذكر أن الرعب جندي من جنود الرحمن ﷾.