Lewati ke konten

Kitab: As-Sirah an-Nabawiyyah (Raghib as-Sirjani) · Pengarang: راغب السرجاني

Baca Juz 22, halaman 13

  1. نصر بدر
  2. الجنود التي أيد الله بها المؤمنين يوم بدر لنصرهم
  3. تقليل عدد كل فريق من الجيشين في عين الآخر

تقليل عدد كل فريق من الجيشين في عين الآخر

الجندي الخامس من جنود الرحمن: التقليل والتكثير في الأعداد، معنى هذا: أن الله ﷾ قادر على أن يجعل الشخص يرى الأعداد التي أمامه مختلفة عن الواقع، يراها أكثر أو يراها أقل بحسب ما يريد هو ﷾، وهذا الكلام له أثر عجيب في القتال.

تعالوا نرى قصة الأرقام في بدر: جيش المسلمين في هذه الموقعة ثلاثمائة وأربعة عشر تقريباً، وجيش الكفار ألف، والله ﷾ يريد للموقعة أن تتم، ولا يريد لأي فريق أن يقرر الهروب، أو عدم الدخول في صدام؛ لأن الله ﷾ يدبر المكيدة للكافرين: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال:٣٠]؛ ولكي يصمم كل فريق على القتال لابد أن يشعر أن الفريق الثاني ضعيف وقليل، ومن ثم يتجرأ عليهم ويقرر القتال، هذا كان قبل القتال.

ومع أن المخابرات المكية حصرت الجيش المسلم، وعرفت أن العدد الواقعي هو ثلاثمائة تقريباً، كما قال عمير بن وهب، إلا أن الله ﷿ قلل أعداد المسلمين جداً في نظر أبي جهل؛ حتى دفعه دفعاً للقتال، فقال أبو جهل: إنما هم أكلة جزور، يعني: مائة فقط أو أقل؛ مما جعله يتحمس جداً لقتال المسلمين، ودفعه دفعاً للحرب.

إذاً: الكفار رأوا المسلمين قليلين.

والمسلمون أيضاً رأوا الكفار قلة، مع أن المخابرات الإسلامية حصرت الجيش الكافر، وعرفت أن عدده ما بين التسعمائة والألف كما قال ﷺ، وذلك في أول القتال، ولكي يشجع رب العالمين ﷾ المسلمين على القتال دون تردد؛ أراهم أن المشركين قلة، وهم في الأصل ألف، يقول عبد الله بن مسعود ﵁: لقد قللوا في أعيننا يوم بدر، حتى قلت لرجل إلى جنبي: أتراهم سبعين؟ ألف واحد نزلوا في التقدير إلى سبعين!! تخيل! عندما يرى المسلم الكفار سبعين بدلاً من ألف، سبعين، يقول عبد الله بن مسعود ﵁: فقال لي -يعني: صاحبه- لا، بل مائة.

فسبحان الله! فالمسلمون يشاهدون الكفار مائة، والمسلمون يعرفون أنفسهم أنهم ثلاثمائة، وهذا شجعهم جداً على القتال.

إذاً: كل فريق يرى الفريق الآخر قليلاً، وهذا ما قاله الله ﷾ في سورة الأنفال، قال: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذْ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً﴾ [الأنفال:٤٤]، حتى يتم القتال، ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ [الأنفال:٤٤].

هذا كان قبل القتال.

ثم بدأت المعركة، وتم ما يريده ﷾ من حدوث القتال، فحصل تغيير آخر مهم في عملية الإحصاء والعدد.

أما المسلمون فما زالوا يرون الكافرين قلة، وبالتالي فالمسلمون متحمسون تماماً للقتال؛ لأنهم يرون أنهم أكثر من الكفار بثلاثة أضعاف، وأما الكفار فقد حدث لهم تغير عجيب بعد بدء القتال، فقد دخل في روعهم أن المسلمين ضعف المشركين يعني: ألفين، ودخل في قلوبهم الرعب من المسلمين، وبالتالي انهزموا نفسياً ثم واقعياً، وهذا الحديث تجده في القرآن في سورة (آل عمران) تعليقاًَ على غزوة بدر، قال تعالى: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ [آل عمران:١٣]، يرونهم مثليهم: ضعف عدد المشركين، (رأي العين): يرون هذا الأمر بأعينهم ليس وهماً، ﴿وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ﴾ [آل عمران:١٣]، ذكر الله هذه الآيات في كتابه ليس لمجرد التاريخ لغزوة بدر، بل ذكر ذلك عبرة لأولي الأبصار.

فهذه الآيات تفهمنا أشياء كثيرة، منها كيف أن أعداء الأمة مرعوبون من المسلمين المتمسكين بشرع الله ﷿؛ لأنهم في الغالب يرونهم أكثر من عددهم الحقيقي بكثير، وهذا الذي يجعلهم يتخذون قرارات نحن نرى أنه مبالغ فيها، لكنهم معذورون فيها؛ لأنهم يرون المسلم اثنين، ويرونه ثلاثة، ويرونه عشرة وقد يرونه أكثر.

فهذا جندي حقيقي من جنود الرحمن، التقليل والتكثير من الأعداد.

Rujukan halaman ini: السيرة النبوية - راغب السرجاني، ج 22، ص 13 (SanadKitab #37369, hlm. urut 278)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.