Lewati ke konten

Kitab: As-Sirah an-Nabawiyyah (Raghib as-Sirjani) · Pengarang: راغب السرجاني

Baca Juz 32, halaman 5

  1. ما بعد الحديبية
  2. مواقف في صلح الحديبية
  3. موقف عمر بن الخطاب ﵁ من صلح الحديبية

موقف عمر بن الخطاب ﵁ من صلح الحديبية

لقد ظل الحزن مسيطراً على عامة الصحابة ﵃ وأرضاهم، فقد وصل الحزن ببعضهم إلى أمر لا نتخيله حقيقة، وصل إلى حوار عجيب دار بينهم وبين المصطفى ﷺ، وهذا الحوار دار بين عمر بن الخطاب ﵁ وبين رسول الله ﷺ، وهذا الحوار يعبر عن مدى الأسى والحزن الذي كان في قلب عمر والصحابة ﵃؛ من جراء هذا الصلح الذي عقده الرسول ﷺ.

وهذا الحوار العجيب جاء في صحيحي البخاري ومسلم.

يقول عمر بن الخطاب ﵁: (فقلت: ألست نبي الله؟) فالرسول ﵊ بسعة صدر عجيبة، قال: (بلى، قلت: ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ فقال ﷺ: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا؟) هذا كلام غريب جداً؛ لأن الرسول ﵊ مستحيل أن يعطي الدنية أبداً في دينه، لكن هكذا صرح عمر بن الخطاب بهذه الكلمات التي كانت في قلوب كثير من الصحابة، ولكن لم يجرءوا على التصريح بها، فقال ﷺ كلمات واضحة جداً، قال: (إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري) وفي رواية: (ولن يضيعني أبداً) يعني: هذا وحي من رب العالمين ﷾، وهو ﷿ أمرني ولن أعصيه في هذا الأمر، وهذا الأمر الذي تكرهونه سترون من ورائه خيراً إن شاء الله.

ومع كل هذه التوضيحات والتوجيهات من رسول الله ﷺ إلا أن عمر ﵁ قال: (أولست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟) يعني: أنت قلت لنا: سنأتي البيت الحرام ونطوف به.

وأنا لا أعرف كيف قال سيدنا عمر بن الخطاب هذه الكلمات لرسول الله ﷺ؟! لكن هذا يعبر عن مدى المأساة التي كان يعيشها عمر ﵁ وأرضاه والصحابة أجمعون، ومع ذلك وسع الرسول ﵊ صدره وصبر على كلمات عمر بن الخطاب، وقال له: (بلى) يعني: أنا أخبرتك بهذا الأمر فعلاً، لكن انتبه إلى ما قال بعد، قال: (أفأخبرتك أنك تأتيه العام؟ قال عمر: لا) يعني: أنا أخبرتكم أننا سندخل مكة المكرمة معتمرين إن شاء الله، لكن ما ذكرت لكم أن هذا يكون في هذا العام، فقال ﷺ: (فإنك آتيه ومتطوف به).

قال هذا الكلام وهو في منتهى الثقة؛ لأن هذا وعد رب العالمين ﷾، وعمر بن الخطاب في ظننا بعد هذه الكلمات الواضحة جداً سيترك الموضوع ويسلم الأمر لله ﷿، وينطلق إلى المدينة المنورة، لكن عمر بن الخطاب ذهب إلى أبي بكر الصديق ﵁ وأرضاه فقال له: (يا أبا بكر! أليس هذا نبي الله حقاً؟)، فما زال يتكلم في الموضوع وبهذه الصيغة، (قال أبو بكر: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا؟) فـ أبو بكر الرجل الهادئ اللطيف لما سمع هذه الكلمات انتفض وقال: (يا عمر! إنه رسول الله ﷺ، وليس يعصي ربه ﷿، وهو ناصره) فكلمات الصديق ﵁ وأرضاه دون أن يسمع رسول الله ﷺ توافقت مع نفس كلمات الرسول ﷺ، وهذا من أعظم مناقب الصديق كما يقول ابن حجر العسقلاني ﵀ في شرح صحيح البخاري، ثم إن الصديق يعطيه نصيحة هامة جداً وهي له ولعموم الأمة الإسلامية، قال: (فاستمسك بغرزه) يعني: أي خطوة يخطوها ﷺ استمسك بها، تمسك بسنته، قال: (فاستمسك بغرزه حتى تموت، فو الله إنه لعلى الحق) كل هذا الكلام وما زال عمر ﵁ يعترض، فقال: (أوليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟)، رد عليه الصديق: (قال: بلى، ثم قال: أفأخبرك أنه يأتيه العام؟) سبحان الله! نفس الكلمات: (أفأخبرك أنه يأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومتطوف به).

هذا يدل على أن الصديق ﵁ أعظم البشر بعد الأنبياء، وهذا لم يأت من فراغ، فقد كان لديه يقين مرتفع جداً، وإيمان كامل بالله ﷿ وبرسوله الكريم ﷺ، وظهر ذلك في مواطن كثيرة جداً من حياته، وهذه من أعظم مواطنه ﵁ وأرضاه.

وبعد أن انتهى الرسول ﵊ من هذا الموقف ركب الطريق إلى المدينة المنورة، وفي طريقه إلى المدينة المنورة نزلت عليه سورة الفتح، يقول ﷺ: (لقد أنز

Rujukan halaman ini: السيرة النبوية - راغب السرجاني، ج 32، ص 5 (SanadKitab #37369, hlm. urut 443)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.