Lewati ke konten

Kitab: As-Sirah an-Nabawiyyah (Raghib as-Sirjani) · Pengarang: راغب السرجاني

Baca Juz 39, halaman 5

  1. إسلام مكة
  2. الخطوات التي قام بها الرسول ﷺ بعد فتح مكة مباشرة
  3. أخلاقه ﷺ في امتلاك القلوب

أخلاقه ﷺ في امتلاك القلوب

الخطوة الثالثة: وسيلة امتلاك القلوب، فالشعب الذي فتح بلده الآن على يدي الرسول ﷺ يكون في داخله غيظ كبير جداً من المحتل له، سواء كان هذا المحتل من الشرفاء أو من غير ذلك، وكانت هناك حرب طويلة بينهم وبين الرسول ﵊، والرسول ﵊ يعلم ما في داخلهم؛ لذلك أراد ﷺ أن يؤلف قلوبهم، فماذا فعل؟ نحن رأينا قبل ذلك أن الرسول ﵊ ألف قلب أبي سفيان بإعطائه الفخر، وأبو سفيان كما ذكرنا زعيم قبيلة بني أمية، وبنو أمية قبيلة كبيرة في داخل قريش، فهو ﷺ ألف قلب زعيم أكبر القبائل القرشية في داخل مكة المكرمة.

وهذا موقف ثان رائع منه ﷺ في تأليف قبيلة ثانية كبيرة، وهذا الموقف عندما دخل ﷺ الكعبة المكرمة وصلى فيها، ثم خرج ودعا عثمان بن طلحة ﵁ وأرضاه، وعثمان بن طلحة أسلم في أوائل العام الثامن من الهجرة قبل فتح مكة بعدة شهور، أسلم مع عمرو بن العاص ومع خالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة من بني عبد الدار، وبنو عبد الدار من أعظم القبائل القرشية أيضاً وفيها شرف كبير جداً، فهي حاملة مفتاح الكعبة أباً عن جد لعشرات السنين قبل ذلك.

فالرسول ﵊ دعا عثمان بن طلحة ﵁ وأمره أن يأتي بمفتاح الكعبة، فظن الجميع أن الرسول ﵊ سيأخذ منهم مفتاح الكعبة؛ ليعطيه لأحد أقاربه ليعطيه شخصاً من بني هاشم، بل إن علي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه طلب ذلك صراحة، طلب أن يضم مفتاح الكعبة إلى شرف بني هاشم من السقاية والحجابة، فيكون عندهم مفتاح الكعبة، فيكون ذلك شرف الدهر، لكن الرسول ﵊ أخذ المفتاح ووضعه في يد عثمان بن طلحة ﵁ وأرضاه، وهذا الكلام في منتهى العظمة والحكمة، وحتى تعرف مدى العظمة والحكمة راجع موقفاً من المواقف التي مرت قبل ذلك برسول الله ﷺ في مكة المكرمة قبل أن يهاجر، ويومها كان عثمان بن طلحة هذا من الكفار، وكان قد دار بينه وبين عثمان بن طلحة حوار وطلب منه الرسول ﵊ أن يعطيه مفتاح الكعبة ليدخل الكعبة، لكن عثمان بن طلحة في ذلك الوقت رفض، فقال الرسول ﵊: (يا عثمان لعلك ترى هذا المفتاح يوماً بيدي أضعه حيث شئت فقال عثمان: لقد هلكت قريش يومئذ وذلت، فقال ﷺ: بل عمرت وعزت يومئذ)، ومرت الأيام وجاء الرسول ﵊ فاتحاً مكة المكرمة وطلب المفتاح، وعثمان بن طلحة دون تردد أتى بالمفتاح، فهو الآن أصبح من الصحابة المؤمنين البررة، فأتى بالمفتاح ووضعه في يد الرسول ﵊، وهو يظن أن الأمر سيصير إلى ما قاله ﷺ، وسيعطي المفتاح إلى إنسان غيره، لكن الرسول ﷺ وضع المفتاح مرة ثانية في يد عثمان بن طلحة، وقال: (هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء، اليوم يوم بر ووفاء، خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم).

وظل مفتاح الكعبة مع بني عبد الدار، وهو إلى الآن في نسل بني عبد الدار بكلمة الرسول ﵊: (خذوها خالدة تالدة).

إذاً: هذا الموقف من أروع المواقف التي استطاع بها الرسول ﵊ أن يكسب قلوب بني عبد الدار جميعاً، فبنو عبد الدار رأت أن الرسول ﵊ أنزل الناس منازلهم حين أبقى لهم على الفخر الذي كان لهم.

وبذلك استطاع ﷺ أن يسيطر على الموقف إلى درجة كبيرة في داخل مكة المكرمة.

وقبل ذلك كسب قلوب بني أمية، والآن يكسب قلوب بني عبد الدار.

لقد كان ﷺ يسير بخطة محكمة، فقد فعل ﷺ أمراً من المستحيل أن تجده في تاريخ أي دولة من الدول حاربت دولة أخرى ولو يوماً واحداً لا عدة سنوات سابقة، لقد وقف الرسول ﵊ في صحن الكعبة في يوم فتح مكة ودعا أهل مكة جميعاً أن يأتوا إلى الكعبة، فأتوا جميعاً، وقد كان موقفهم في منتهى الحرج، بعد صراع طويل جداً وإيذاء للرسول ﵊، ومصادرة للأموال وللديار، وقتل لبعض الأصحاب، وجلد وتعذيب للبعض الآخر وكذا وكذا من الأمور التي نعلمها، وفصلنا فيها كثيراً في الفترة المكية، وفي الحروب المتتالية بين المسلمين وبين المشركين، بعد كل هذا التاريخ الطويل من العناء مع أهل مكة يسألهم ﷺ سؤالاً واحداً فيقول: (ما تظنون أني فاعل بكم؟)، يعني: ماذا سيكون رد فعلي معكم بسبب ما فعلتموه معي ومع أصحابي من إيذ

Rujukan halaman ini: السيرة النبوية - راغب السرجاني، ج 39، ص 5 (SanadKitab #37369, hlm. urut 539)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.