تأمير الرسول ﷺ لعثمان بن أبي العاص على الطائف
هذا موقف لا بد أن نعلق عليه لأهميته، وهو أن الرسول ﷺ أمَّر على هذا الوفد وعلى ثقيف بكاملها عثمان بن أبي العاص ﵁ مع أنه أصغر القوم؛ وذلك لشدة حرصه على التعلم، وحسن فهمه ودقة نظرته، وكفاءته القيادية.
فالرسول ﵊ تعامل مع قضية الطائف تماماً كما تعامل مع قضية مكة، ولى شاباً لم يتلوث فكره كثيراً بالأفكار الوثنية القديمة، وعزل عبد ياليل صاحب التاريخ الطويل في الصد عن سبيل الله؛ ولأنه قد وضح من خلال الحوار أنه غير مقتنع تمام الاقتناع بتشريعات الإسلام، ومن ثم قد ينحرف بثقيف عن الفهم الصحيح للإسلام؛ من أجل هذا عزله وولى عثمان بن أبي العاص تماماً كما عزل أبا سفيان وولى عتاب بن أسيد ﵁ الشاب الصغير على إمارة مكة.
وهذا يوضح لنا قيمة الشباب في الإسلام، وإمكانيات الشباب الهائلة التي كان يقدرها ﷺ.
أيضاً تعامل الرسول ﵊ مع ثقيف كما تعامل مع شعب مكة فقد عفا عنهم أجمعين برغم التاريخ السيئ الذي مر به المسلمون مع الطائف، ليثبت لنا وللجميع أن منهج العفو هو منهج أصيل في الإسلام، ولم يكن حدثاً عابراً خاصاً بمكة المكرمة.