حديث: (من عادى لي ولياً) أشرف حديث في شأن الولاية
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.
ثم أما بعد: روى البخاري في أصح كتب السنة من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (قال الله تعالى: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته).
فهذا الحديث كما قيل فيه: هو أشرف حديث في شأن الولي، فقد بدأ الحديث بإعلان الحرب من الله ﷿ على من عادى ولياً من أولياء الله ﷿، فقال: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب)، أي: فقد أعلمته بأنني محارب له، حيث أنه كان محارباً لي بمعاداته ولياً من أوليائي، فأولياء الله ﷿ تجب موالاتهم، وتحرم معاداتهم، وأعداء الله ﷿ تجب معاداتهم، وتحرم موالاتهم.