الخوف من الانتكاس
الأمر الثاني: الخوف، أن يخاف الإنسان على نفسه من الوقوع في هذا الأمر، وعندما تقرأ قول الله ﷾: ﴿وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:٧٤]، ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ [النساء:١١٣].
يوسف ﵇ ويثبت ويواجه الفتنة ثم يقول: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف:٣٣]، إبراهيم ﵇ يحطم الأصنام بيده ويواجه قومه ثم يقول: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم:٣٥]، أنت تخاف من سلوك هذا الطريق، وأن تعرف أنك لن تضمن نفسك إلا عندما ترى الملائكة يقبضون روحك، إذا أمنت فهذه بداية للوقوع في الطريق، ولذلك كان السلف يقولون عن النفاق: ما أمنه إلا منافق ولا خافه إلا مؤمن، أن تخاف ولا يكون الخوف مجرد هاجس، بل يكون خوفاً يدعوك إلى العمل بعد ذلك.