الأسباب الجالبة للشعور بلذة العبادة والاستقامة
السؤال
كيف تعلل حال من حفظ القرآن، وطبق الكثير من السنن والأوامر، واجتنب معظم المحرمات والكبائر؛ لكنه لا يشعر بلذة لذلك، ويخاف من الانتكاس؟
الجواب
يجب عليه أن يجاهد نفسه، وكما يقول أحد السلف: كابدت نفسي على قيام الليل عشرين سنة، ثم تلذذت به عشرين سنة، لكن ما بالكم بمن لا يقوم الليل أصلاً عافانا الله وإياكم، ورزقنا وإياكم عبادته، فنحن مقصرون كثيراً ومهملون، ونتمنى أن نجد ما يجده السلف من لذة في طاعة الله ﷿، وأنى لنا ذلك.
وأهم شيء يا إخوان! يجب أن نعتني به هو إصلاح القلوب، فإذا أصلحنا قلوبنا وجدنا اللذة فعلاً، ووجدنا طاعة الله ﷾، فنحن أحياناً نعتني بمظاهر العبادات، ونعتني بإصلاح الظاهر فيغيب عنا الأهم من ذلك وهو إصلاح الباطن، كأن نعتني بأن يتوجه القلب لله ﷾، وأن يكون القلب همه كله لله ﷿: رجاءً، ورغبة، ورهبة، وخوفاً، وتوجهاً إلى الله ﷾، ثم نطهر قلوبنا من أمراض الرياء والحسد وغير ذلك.
فإذا اعتنينا بإصلاح قلوبنا صلحت لنا، ووجدنا ما وجده السلف، وأما الآن فنحن جميعاً أنا وإياك والجميع نشتكي من هذه القضية: أنا لا نجد لذة العبادة؛ لأن قلوبنا مشغولة بالدنيا، وقلوبنا متوجهة إلى غير الله ﷾، ومن ثم لا نجد هذه اللذة، ولا نتمتع بها.