إعانة الإيمان صاحبه على الثبات عند البلاء والإغراء
ثامناً: الإيمان بالله ﷿ هو المعين على الثبات عند الابتلاء والإغراء، فالمرء قد تصرفه الشهوات كما قلت، ويضل عن طريق الله ﷿، لكنه أيضاً قد يبتلى، والله ﵎ أخبر أن من لوازم الإيمان أن يبتلى الإنسان، يقول تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت:٢ - ٣]، ويقول تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت:١٠]، لاحظوا هنا التعبير: (مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ) فلم يقل: من يؤمن بالله؛ لأنه لو آمن بالله حق الإيمان لما حصل له هذا الأمر، كما قال هرقل لـ أبي سفيان حين سأله عن أصحاب النبي ﷺ فقال: هل يرتد أحد من أصحابه ﷺ سخطة لدينه؟ قال أبو سفيان: لا.
قال: كذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب لا يفارقها أبداً.
والذي يعين الإنسان على الثبات بإذن الله عند الابتلاء وعند الإغراء إنما هو الإيمان بالله ﷿، وأولئك الذين يعبدون الله على حرف هم أسرع الناس استجابة لداعي الفتنة والإغراء، يقول تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحج:١١].