معنى آية: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو)
السؤال
ما معنى ﴿الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف:٦٧]؟
الجواب
هذا فيه إخبار من الله ﵎ عن حال أهل الصداقة والخلة يوم القيامة، وهذه الآية جاءت في سورة الزخرف، فقوله ﵎: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾ [الزخرف:٣٦ - ٣٨] وهذه في نفس السورة التي ذكر الله ﷿ فيها هذه الآية الأولى.
فالذي أعرض عن ذكر الله ﵎ يقيض الله له شيطاناً فهو له قرين، والشيطان قد يكون من شياطين الإنس أو الجن، ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ [الزخرف:٣٨] أي: ليتك كنت في المشرق وأنا في المغرب حتى لم نلتق ولم نصل إلى هذه المدينة.
والطائفة الأخرى هم الذين حكى الله ﷿ عنهم بأنهم ﴿بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف:٦٧] فهذا حال أولئك، وهذا حال هؤلاء، وحال هؤلاء يتمنى أحدهم أن يكون بينه وبين صاحبه بعد المشرقين، ويتبرأ لله ﷿ منه يقول: ﴿لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان:٢٨ - ٢٩].
بل يقولون لله ﵎: ﴿رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾ [الأعراف:٣٨] يسألون الله أن يزيد أصحابهم من العذاب، وأن يضاعف عليهم العذاب لأنهم كانوا سبباً في إضلالهم.
أما هؤلاء فلهم شأن آخر، حتى حين يدخلون الجنة، يقول النبي ﷺ: (والله ما أحد أشد مبالغة منهم حين يسألون الله فيقولون: يا رب إخواننا كانوا يصلون معنا ويقومون معنا، فيقول الله ﷿ لهم: اذهبوا فأخرجوا من عرفتم منهم من النار وقد حرم الله ﷿ صورهم على النار؛ لأنهم يسجدون لله ﵎، فيخرجون من النار ثم يدخلونهم الجنة) يعني حتى الذين كانوا يصلون معهم ويقومون معهم من أهل المعاصي، بعد أن دخل هؤلاء الجنة وأرضاهم الله ﵎، لم ينسوا أولئك وصاروا يطالبون الله ﵎ أن يخلّص إخوانهم من النار، أما أولئك فيقولون: ﴿رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾ [الأعراف:٣٨] عافانا الله وإياكم.