دور المحفزات المادية في التربية
السؤال
هل لكم أن تحدثونا عن دور الأشياء التشجيعية في التربية كالهدية والجائزة؟
الجواب
هذه قضية مهمة جداً ونغفلها أحياناً، وهي التشجيع والثناء، والتشجيع والثناء أحياناً قد يكون مادياً، وقد يكون معنوياً أكثر، وهو أسلوب كان يستعمله النبي ﷺ كثيراً في حث الناس، فقد سأله أبو هريرة فقال: (أي الناس أسعد بشفاعتك؟ قال: لقد ظننت أن لا يسألني أحد عن هذا الحديث قبلك)، لما علم من حرصه على الحديث، وهذا ثناء عظيم يثني به ﷺ على أبي هريرة فيدفع أبا هريرة إلى التعلم.
ولما سأل أبي بن كعب عن أعظم آية في كتاب الله قال: (ليهنك العلم أبا المنذر).
وفي غزوة ذي قرد أردف النبي ﷺ سلمة بن الأكوع ﵁ وراءه، وقال: (خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة).
فهذا الثناء يترك أثراً كبيراً وتشجيعاً، وله دور كبير في التربية، وأثر في التربية، وكان النبي ﷺ يستعمله كثيراً في الثناء والتشجيع، وليكن كلمة حسنة، وليس بالضرورة أن تكون الأمور التشجيعية مادية، فقد تكون مادية، وقد تكون ثناء معنوياً، وقد تكون، المهم أن لها دوراً، وينبغي أن نعتني بها ونكثر منها، لكن ينبغي ألا تكون دائماً هي الأصل، وأن يتعود المرء على أنه لا يعمل لأجل هذا الثناء، ولا يعمل ليجد مثل هذه الجائزة والمكافأة، لا، ينبغي أن تكون ذلك دافعاً فقط، أما أن يكون كل شيء فلا؛ لأنه بعد ذلك سيتوقف أثر السلوك على هذا التشجيع، وتصبح القضية معاوضة، وتتحول إلى عقود المعاوضات بعد أن كانت من عقود التبرعات.
أسأل الله ﷿ أن يرزقنا وإياكم العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يهب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، وأن يصلح شباب المسلمين وفتياتهم وجيلهم إنه سمع مجيب.
هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.