الاستعداد لبذل النفس وتقديمها قرباناً إلى الله
الوقفة الثانية حول النحر: المسلم الذي يقدم القربان لله ﷿ ويتعبد إليه بالنحر يحمل الاستعداد لبذل نفسه وتقديمها قرباناً لله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة:١١١].
وكم حفظ لنا التاريخ من النماذج من أولئك الذين يحمل أحدهم روحه على كفه ويسير في ميدان الوغى والجهاد يتمنى أن يصاب ويقتل، فهذا أحد أصحاب النبي ﷺ حين يصيبه السهم وتخرج أمعاؤه يضع الدم على وجهه ويستبشر ويقول: (فزت ورب الكعبة).
ولا غرو وقد سمعوا نبيهم محمداً ﷺ يقول: (وددت أن أقتل في سبيل الله، ثم أُحيا ثم أُقتل، ثم أُحيا ثم أُقتل) إن المسلم الذي ينحر الدم قرباناً لله ﷿ ينبغي أن يكون على أتم الاستعداد أن يقدم رقبته رخيصة لله ﷿ حين يدعو داعي الجهاد في ساحة الوغى.