عبودية المخلوقات كلها لله ﷿
السؤال
إن السماوات والأرض وما فيها خلق من أجل الإنسان، هل هذه الكائنات لا تعبد الله؟
الجواب
يقول الله ﵎: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء:٤٤].
ويقول ﵎: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج:١٨]، ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل:٤٩ - ٥٠].
آيات كثيرة في القرآن تدل على هذه الحقيقة، وهي أن الكون كله خاضع لله ﷿، يعني: ما من شيء في هذا الكون إلا يسبح لله ﵎، ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء:٤٤]، كيف يسبح؟ قال الله: (لا تفقهون تسبيحهم)، فهذا لا يعنينا، لكن هذا الكون كله يسبح لله ﷿، ويسجد لله ﷿، السماوات والشمس والقمر والنجوم تسجد لله ﵎، الظل الذي نراه كل صباح ومساء يسجد لله ﷿، ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الرعد:١٥]، ثم قال ﵎ في آخر الآية: ﴿وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ [الرعد:١٥]، فالظل في أول النهار وآخره يسجد لله ﷿.
إذاً: هذا يفيدك في قضية مهمة وهي أن الإنسان العابد لله والمطيع لله يعيش متناسقاً مع حركة الكون كله، يعيش عيشة طبيعية، أما الإنسان العاصي لله فهو يعيش في اتجاه مضاد، يشعر أنه يعيش في وادٍ والكون كله بأفلاكه ونجومه وكائناته وما فيه يعيش في اتجاه آخر.