التوبة من المعاصي
السؤال
أنا شاب وقعت في المعاصي وتبت إلى الله، فهل لي من توبة، أفيدوني أفادكم الله؟
الجواب
أنت تقرأ القرآن يا أخي! الله ﵎ بعد أن ذكر حال المنافقين قال: ﴿أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ﴾ [المائدة:٧٤]، وقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ﴾ [النساء:١٤٦].
لما ذكر حال من هم أشد منهم اليهود الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة، سبوا الله ﵎، قال ﵎ عنهم: ﴿أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة:٧٤].
ويقول ﵎: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ [الفرقان:٦٨ - ٧١].
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر:٥٣].
هذه قضايا ما يحتاج أن أحدثك عنها، أنت تقرأ القرآن، وتقرأ السنة، وتقرأ كيف أن النبي ﷺ أخبرنا عن ربه ﵎ أنه ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: (هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه سؤاله)، (وأنه ﵎ يبسط يده بالليل؛ ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار؛ ليتوب مسيء الليل).
بل النبي ﷺ يخبرنا بما هو أكبر من ذلك كله يخبرنا بأن الله ﷿ يفرح إذا تاب عبده، أشد من رجل كانت معه دابته وراحلته في الصحراء، فأضاعها وعليها طعامه وشرابه، ثم أيس منها -أيس أنه سيجدها- فنام تحت الشجرة ينتظر الموت، فلما استيقظ إذا بها عند رأسه، ففرح بها أشد الفرح، فالله ﷿ أشد فرحاً بتوبة عبده من هذا الرجل الذي فرح بدابته.