Lewati ke konten

Kitab: Durus asy-Syaikh Muhammad ad-Duwaisy · Pengarang: محمد الدويش

Baca Juz 32, halaman 6

  1. آفات النجباء
  2. حاجتنا إلى النجباء
  3. النبي كان يصنف أصحابه حسب مؤهلاتهم وإمكاناتهم

النبي كان يصنف أصحابه حسب مؤهلاتهم وإمكاناتهم

ثانياً: عندما نقرأ في سيرة النبي ﷺ فإننا نجده يولي الأمر عناية فائقة، بدءاً بقوله ﷺ: (الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)، وحينما نتأمل سيرته ﷺ نجده أنه ﷺ كان حريصاً على أن يدعو أقواماً إلى الإسلام، ويسأل الله ﷿ أن يعز الإسلام برجل مثل عمر بن الخطاب أو من في طبقته؛ لأنه ﷺ يعلم أن مثل عمر ﵁ يحمل مؤهلات عالية لو هداه الله ﷿ للإسلام لنفع الله ﷾ به، ولكان فيه الخير الكثير، وفعلاً ذاك الرجل الذي كان جباراً في الجاهلية، ذاك الرجل الذي كان يخشى المسلمون ويفرقون من بطشه وكيده، ذاك الرجل الذي كان يعيش في الجاهلية مرحلة من التخلف والضلال كما حكى عن نفسه، بعد أن مَنَّ الله ﷾ عليه بالهداية ونوَّر الله بهذا الإيمان قلبه وبصيرته، أصبح لا يراه الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً آخر، وأصبح فاروقاً يفرق بين الحق والباطل، وقاد هذه الأمة، وهو الذي أطفأ الله على يديه نار المجوسية ووثنيتها وقضى عليها، هو الذي خلف صاحب وخليفة رسول الله ﷺ، وكثيراً ما كان يقول ﷺ: (ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، وأتيت أنا وأبو بكر وعمر).

ومصعب بن عمير ﵁ يذهب إلى المدينة فيكون مع أسيد بن حضير، فيأتيه سعد بن معاذ ﵁ وهو لما يسلم بعد، فيقول له أسيد: اتق الله فيه، فهذا رجل إن تبعك لم يتخلف من قومه أحد، فيتقي مصعب الله ﷾ ويدخل سعد ﵁ في الإسلام على يد مصعب بن عمير، فماذا كان من سعد بن معاذ؟ كم كان عمر سعد بن معاذ في الإسلام؟ إن سعد بن معاذ قتل بعد غزوة الأحزاب في بني قريظة، فعمره لم يتجاوز ست سنوات في هذا الدين، ومع ذلك كانت له المواقف المحمودة، لقد أطار الله بحكمه رءوس كثير من صناديد الكفر، ﴿أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة:٨٢]، سعد بن معاذ هو الذي حكم ذلك الحكم الجليل الذي قال فيه ﷺ: (حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات)، سعد بن معاذ ﵁ هو الذي قاد قومه وكانت له المواقف المشهودة في السيرة، حتى لما مات اهتز له عرش الرحمن، وهنا فعلاً كان ما قاله أسيد حق: هذا رجل إن تبعك لم يتخلف من قومه أحد، وعندما دخل في الإسلام فعلاً دخل قومه جميعاً في الإسلام، فهو رجل يملك مؤهلات خاصة، رجل من خيار معادن الناس، وكم من رجل دخل في الإسلام ولكنه لم يبل فيه مثل بلاء سعد بن معاذ ﵁.

على كل حال لسنا بحاجة إلى الاستطراد في ذكر أحداث السيرة، ولكنا عندما نعود بالذاكرة إلى ما نحفظه من أحداث سيرة النبي ﷺ نجد هذا أمراً واضحاً في سيرته ﷺ أنه كان يعتني بأمثال هؤلاء؛ لأنه يعرف ﷺ أن هؤلاء هم الذين ستقوم بهم الأمة.

فهل من قبيل المصادفة مثلاً أن يكون أبو بكر ﵁ هو جليس رسول الله ﷺ، وهو الذي يقول ﷺ فيه: (لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن صاحبكم خليل الرحمن)، وهو الذي كان كثيراً ما يقول ﷺ فيه: (ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، وأتيت أنا وأبو بكر وعمر)، هل كان من قبيل المصادفة أن يكون هؤلاء هم جلساء النبي ﷺ، أم أن أولئك كانوا قوماً اختارهم الله ﷾ لصحبة نبيه ﷺ، وهم يملكون مؤهلات خاصة تؤهلهم لأن يقوم الإسلام بعد ذلك على أيديهم؟ وعندما توفي النبي ﷺ وارتدت قبائل العرب ظهر أثر هذه التربية، وظهر أثر معادن الناس في موقف أبي بكر، ومن ثم بعد ذلك في موقف عمر ﵁ الذي ساهم في نشر الإسلام وتثبيت قواعده، ثم سائر الخلفاء الراشدين وكبار الصحابة رضوان الله عليهم.

Rujukan halaman ini: دروس الشيخ محمد الدويش، ج 32، ص 6 (SanadKitab #37377, hlm. urut 967)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.