الهداية والضلال بيد الله تعالى
وفي الجانب الآخر أيضاً -جانب الضلال- يقول الله ﷾: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾ [الأعراف:١٤٦]، ويقول في آية أخرى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف:٥].
إذاً: -معشر الشباب- الضلالة والهداية بيد الله ﷾ ولا شك، ولكن هناك أسباب من سلكها سهّل الله له طريق الهداية، ومن سلك أسباب الضلالة قاده ذلك -عافانا الله وإياكم- إلى الضلالة وإلى خاتمة السوء.
أنتم تعلمون جميعاً وتدركون أن الله ﷾ من صفاته العدل، فلا يمكن أن يظلم أحداً ﷾، ولا يمكن أبداً أن يظلم الله ﷿ عبداً مثقال ذرة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء:٤٠]، فهل تتصورون معي أن شاباً يقبل على الله ﷾ ويتوجه إلى الله ﷿ بقلبه وقالبه، ثم بعد ذلك يضله الله ويصرفه الله دون سبب أو تقصير منه؟ لقد أخبر الله ﷾ أخبر أنه لا يظلم مثقال ذرة، وعندما يسلك العبد طريق الضلالة، لا شك أن إرادة الله فوق كل شيء، لكن الله ﷿ قد جعل للهداية أسباباً وجعل للضلالة أسباباً.