حرص عمر بن الخطاب على سنة النبي ﷺ
روى البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه أنه قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد، وهذا الجار هو عتبان بن مالك ﵁ وأرضاه، فكان سيدنا عمر وعتبان ﵄ في مكان بعيد عن مسجد رسول الله ﷺ، واسمه: عوالي المدينة، قال: وكنا نتناوب النزول على رسول الله ﷺ، فينزل يوماً وأنزل يوماً، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك.
ومع ذلك كان سيدنا عمر ﵁ يعيش حياته الطبيعية، فكان يتاجر ويشتغل، وكان صاحب زوجة وأولاد، لكن كان حريصاً كل الحرص على أن يعرف كل شيء عن حياة الرسول ﷺ، ونحن عندما نقرأ أو نسمع مثل هذه القصص نظن أن سيدنا عمر كان ليله ونهاره مع الرسول ﷺ، لا يتركه أبداً، سواء في الجامع أو غيره، لا، بل كانت حياته سائرة بصورة طبيعية، لكن في نفس الوقت هو حريص على أن يعرف كل شيء عن حياة الرسول ﷺ، فهو يروح يوماً والثاني يروح يوماً وهكذا، فلماذا لا نعمل كعملهم هذا؟ وخاصة نحن في زمن لم يعد كل الناس لديها الوقت لأن تقعد فتدرس، فلماذا لا يقرأ أحدنا شيئاً من الشرع ثم ينقلها لجاره؟ وجاره يقرأ شيئاً وينقلها له، وثالث يقرأ شيئاً وينقلها للاثنين وهكذا، وهذا العمل من عمر من باب التعاون على البر والتقوى، مع أن جار عمر هذا ليس صحابياً معروفاً هو ليس كـ أبي بكر، وعثمان وغيرهما، ومع ذلك كان سيدنا عمر يستفيد منه، وعمر ﵁ أيضاً كان يفيده، فلماذا لا نتعاون في مثل هذه الأشياء: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:٢]، وهل هناك أحسن من التعاون على معرفة سنة الحبيب ﷺ؟