Lewati ke konten

Kitab: Durus ad-Duktur Raghib as-Sirjani · Pengarang: راغب السرجاني

Baca Juz 2, halaman 8

  1. ولا تهنوا ولا تحزنوا
  2. أساس دعوة الإسلام تغيير القلوب

أساس دعوة الإسلام تغيير القلوب

وعندما جلس ﷺ يحادث بني شيبان وكان رأسهم أربعة منهم: المثنى بن حارثة ﵁ وكان لا يزال مشركاً، وقد كانوا وفداً في منتهى الأدب، فاستمع المثنى إلى كلام الرسول ﵊ واقتنع به ولكنه كان خائفاً خوفاً شديداً لأنهم بجانب العراق التابعة لفارس، فقال المثنى: نحن ننصرك من العرب، لكن فارس لا نستطيع، فإنا نزلنا على عهد مع ملك فارس أن لا نحدث حدثاً ولا نؤي محدثاً، أي: لا نعمل شيئاً جديداً ولا ندافع عن أحد أتى بشيء جديد، وإنا نرى أن ما أنت عليه مما تكرهه الملوك، فلا نستطيع أن ندافع عنك ضد فارس، فقال الرسول ﵊: (ما أسأتم الرد إذ أفصحتم بالصدق).

ورفض ﷺ هذا العرض المغري بأن تدافع عنه بنو شيبان ضد كل العرب دون فارس؛ لأنهم يشترطون شرطاً يدل على غياب العقيدة في النفوس، ثم قال لهم الرسول ﷺ كلمة في منتهى الدقة والأهمية، فقال: (إن هذا الدين لن ينصره إلا من أحاطه من جميع جوانبه)، أي: من أخذه كاملاً وأما غير ذلك فلا ينفع، ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة:٨٥].

فهل ستدافع عني ضد قريش وثقيف وبني أسد ولا تدافع عني ضد فارس؟ فهل أنت تقاتل من أجل الله ﷿ أو من أجل نفسك؟ فإن خلصت النوايا فأنت لله في أي مكان، (إن هذا الدين لن ينصره إلا من أحاطه من جميع جوانبه)، ثم قال لهم كلمة في غاية الأهمية، قال لهم: (هل رأيتم إن تلبثون إلا قليلاً حتى يفرشكم الله أرضهم وديارهم ونساءهم أتسبحون الله وتقدسونه؟)، أي: سيأتي يوم يعطينا ربنا ﷾ كل فارس فهل ستدخلون حينها في هذا الدين؟ فقال النعمان بن شريك: اللهم لك ذلك.

أي: لو حصل ذلك فسندخل معك حينها، وهذا تعبير يدل على أنه ليس مقتنعاً، وتمر الأيام ويتحقق وعد الصادق المصدوق ﷺ.

وبعد أن كان الذي يدخل إيوان كسرى ولجلس على بعد خمسة عشر متراً منه يعتبر ذلك شرفاً له أبد الدهر، بمجرد أنه دخل عليه ولو لم يقعد بجانبه ولم يتكلم معه، بل كان يدخل إيوان كسرى يضع على وجهه غلالة من القماش الأبيض حتى لا تلوث أنفاسه الحضرة الملكية فقد كانت مكانة كسرى عندهم مكانة عظيمة، وكبيرة جداً، ولا يمكن أن يتصوروا أن يغزوا فارس ولا يخطر على بالهم ذلك أبداً.

وتمر الأيام ويسلم المثنى بن حارثة الذي كان يخشى فارس وكان صاحب حزب بني شيبان، فكان من قواد المسلمين في فتح فارس، وكان الذراع الأيمن لـ خالد بن الوليد ﵁ وأرضاه في كل مواقع العراق فـ المثنى بن حارثة لم تختلف مهارة العسكرية ولا قوته الجسدية، وإنما الذي اختلف أن قلبه ارتبط برب العالمين ﷾ فتغير تماماً، وأصبح ملك فارس عنده هيناً حقيراً بسيطاً؛ لأنه يرتبط برب العالمين ﷾.

وهذه هي النفسية التي ربى رسول الله ﷺ عليها أصحابه، كان ﷺ يبشر أصحابه ويقول لهم كما روى الإمام مسلم ﵀ عن ثوبان ﵁ وأرضاه: (إن الله زوى لي الأرض مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها).

ومن الخطورة أن تشك أن ملك أمة الإسلام سيصل إلى مشارق الأرض ومغاربها؛ لأن الحرب في حقيقتها بين الله ﷿ وبين من خرج ومرق عن دينه ﷾، وليس لأحد بحرب الله طاقة.

والله ﷾ دائماً ينسب إلى نفسه المكر والكيد والنصر، كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق:١٥ - ١٦]، فينسب إلى نفسه ﷾ ﴿وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق:١٦].

وقال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾ [النمل:٥٠]، هكذا ينسب إليه ﷾.

وقال تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾ [الأنفال:١٧]، فالذي يشك في نصر الله ﷿ كأنه يشك في قدرته ﷿، والذي يقول: إن الحرب الآن مختلفة عن الأزمان السابقة، فهي الآن حرب ذرية وحرب صواريخ وأقمار صناعية، وفي الماضي كانت الأمور بسيطة كأنه يقول: إن الله ﷿ كان قادراً على فارس والروم وهو ليس بقادر على غيرهم، وحاشا لله.

فالحرب في حقيقتها هي بين الله ﷿ وبين من مرق عن دينه من عباده الضعفاء، وكل الأرض بكاملها في قبضته ﷾، كما قال ﷾: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر:٦٧].

هو المعنى الذي زرعه ﷺ في قلوب أصحاب

Rujukan halaman ini: دروس الدكتور راغب السرجاني، ج 2، ص 8 (SanadKitab #37383, hlm. urut 43)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.