موت أبي بكر الصديق ﵁
ثم يموت الصديق ﵁ وأرضاه خليفة الحبيب، وفي ساعات احتضاره وكانت ساعات احتضاره بليل أخذ يقول لـ عائشة: في أي يوم نحن؟ قالت: يوم الإثنين.
قال: في أي يوم قبض النبي ﷺ؟ قالت: يوم الإثنين، ولقد رأى النبي ﷺ مراراً في منامه، سألوه في أيام مرضه: عرضت نفسك على الطبيب؟ قال: نعم قالوا: ماذا قال؟ قال: قال إني فعال لما أريد فلما اشتدت عليه السكرات، ورأت عائشة سكرات الموت على أبيها، أخذت تستشهد ببيت تقول فيه: أعاذل ما يغني الحذار عن الفتى إذا حشرجت يوماً وضاقت بها الصدر فقال: يا عائش! لا تقولي ذلك، ولكن قولي: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق:١٩].
نعم أيها الغالي! ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجمعة:٨].
أوصى أبو بكر عمر وصية في آخر حياته ليتنا فهمناها، قال: يا عمر إن لله حقاً بالليل لا يقبله بالنهار، وإن لله حقاً بالنهار لا يقبله بالليل.
مات الصديق لأن الله قال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر:٣٠] الكل سيموت إلا ذو العزة الجبروت.