موت عثمان ﵁
ثم يموت عثمان ﵁ وأرضاه، يموت وقد رأى في منامه في تلك الليلة النبي ﷺ يقول له: تفطر عندنا غداً، فأصبح صائماً ﵁ وأرضاه، تسلقوا عليه البيت وطعنوه وهو يقرأ القرآن، فتدفقت تلك الدماء على لحيته الطاهرة، ثم أخذ يدعوا ويقول: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين اللهم اجمع شمل أمة محمد اللهم اجمع شمل أمة محمد.
عثمان وما أدراك ما عثمان؟! تلك اللحية التي لطالما تبللت بالدموع من خشية الله، تلك اللحية التي لطالما تبللت بكاء وخشية من الله جلّ في علاه.
عثمان الذي إذا ذكرت الجنة والنار يبكي، وإذا ذُكر القبر يبكي بكاءً شديداً، فإذا قيل له: لا تبكي للجنة والنار كبكائك للقبر؟! قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (القبر أول منازل الآخرة) إذا كان الذي فيه هيناً فما بعده أهون، وإن كان الذي فيه شديداً فما بعده أشد.
مات عثمان قارئ القرآن الذي قال عنه النبي ﷺ: (ما ضرّ عثمان ما فعل بعد اليوم) عثمان الذي نفس بأمواله كربات المسلمين، عثمان الذي كان أباً للأرامل والفقراء والمساكين.
مات لأن الله قال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر:٣٠] الكل سيموت إلا ذو العزة والجبروت.