تعريف المراقبة لله ﷿
جاء في الحديث الصحيح عند مسلم من حديث عمر في وصف الإحسان، عندما سئل رسول الله ﷺ عن الإحسان، فقال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)، أي: أن الله تعالى يراك ويعلم سرك ونجواك، ففي الصحراء يراك، وفي الجو أو في السماء يراك، وإن كنت وحيداً يراك، وفي جميع أحوالك يراك، كما قال ﷿: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد:٤].
فالإحسان هو: استحضار عظمة الله ومراقبته في كل حال.
إذاً فما هي المراقبة؟ قال ابن القيم ﵀ في مدارج السالكين من منازل إياك نعبد وإياك نستعين: منزلة المراقبة وهي: دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق ﷾ على ظاهره وباطنه، فاستدامته لهذا العلم واليقين هي المراقبة، وهي ثمرة علمه بأن الله سبحانه رقيب عليه ناظر إليه سامع لقوله مطلع على عمله، ومن راقب الله في خواطره عصمه في حركات جوارحه.
وقال أحدهم: والله! إني لأستحي أن ينظر الله في قلبي وفيه أحد سواه.
وقال ذو النون: علامة المراقبة: إيثار ما أنزل الله، وتعظيم ما عظم الله، وتصغير ما صغر الله.
وقال إبراهيم الخواص: المراقبة: خلوص السر والعلانية لله ﵎.
وقالوا: أعظم العبادات: مراقبة الله في سائر الأوقات.