Lewati ke konten

Kitab: Durus asy-Syaikh 'Abdul Hayy Yusuf · Pengarang: عبد الحي يوسف

Baca Juz 19, halaman 25

  1. تفسير من سورة الشمس إلى سورة الشرح
  2. تفسير سورة الضحى
  3. منن الله على نبيه صلى الله عليه وسلم

منن الله على نبيه ﷺ

المنة الأولى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ [الضحى:٦]، أي: يا محمد! قد علم ربك أنك يتيم لا أب لك ولا أم، ومع ذلك آواك ربك، وسخر لك من يكفلك ويرعاك ويقوم على شأنك.

وقد سئل جعفر الصادق ﵀: لم يتم رسول الله ﷺ من أبيه وأمه؟ أبوه مات وهو في بطن أمه، وأمه ماتت لما بلغ السادسة.

قال: لئلا تكون لمخلوق عليه منة، وتبقى المنة لله وحده.

وقال مجاهد بن جبر ﵀: اليتيم هاهنا من قول العرب: درة يتيمة، إذا لم يكن هناك مثلها.

المنة الثانية: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى:٧]، الضلال هنا قال بعض أهل التفسير: هو عدم معرفة تفاصيل الشريعة.

وقال الرازي ﵀: أجمع أهل العلم على أن رسول الله ﷺ ما أشرك بالله قط، وحاشاه ﵊.

فالضلال هنا مستبعد فيه معنى الشرك والكفر والفسق، وهذا كله قد برئ منه رسول الله ﷺ، فالضلال هاهنا معناه: عدم معرفة تفاصيل الشريعة، كما قال ربنا سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا﴾ [الشورى:٥٢]، فالرسول ﷺ ما كان يدري، وهذا هو معنى الضلال في الآية.

وقال بعضهم: ووجدك ضالاً، أي: وجدك محباً للهداية فهداك.

وقال بعضهم: الضلال هنا بمعنى: المحبة، وأنشدوا في ذلك قول كثير عزة: هذا الضلال أشاب مني المفرقا والعارضين ولم أكن متحققا عجباً لعزة في اختيار قطيعتي بعد الضلال فحبلها قد أخلقا بعد الضلال أي: بعد المحبة، لكن لعل هذا المعنى -والله أعلم- بعيد، فالضلال هاهنا معناه الحيرة.

المنة الثالثة: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى:٨] أي: وجدك عائلاً فقيراً عديماً ما عندك شيء، وتقول العرب: فلان عائل، وكما في قول جرير: الله أنزل في الكتاب فريضة لابن السبيل وللفقير العائل فالعائل بمعنى: الفقير المعدم.

فالله ﷿ أغنى نبيه محمداً ﷺ، وحتى قد مكنه من مفاتيح خزائن الأرض، فكان ﵊ تأتيه الغنائم والأنفال كأمثال الجبال، ومن الغنى الذي سكن قلبه لا تغرب عليه الشمس إلا وقد وزعها جميعاً، ولا يصطفي لنفسه شيئاً ﵊.

وقد نظر بعض الأعراب إلى إبل في واد وهو مذهول من كثرتها، فقال له النبي ﷺ: أتعجبك؟ قال: نعم.

قال: فهي لك كلها، فالرجل رجع إلى قومه أشبه بالمجنون، وقال لقومه: يا قوم! أسلموا، فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، أي: ليس عطاء معتاداً.

فالله ﷿ امتن عليه بهذه المنن الثلاث: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى:٦ - ٨].

وهنا طرح الرازي ﵀ سؤالاً فقال: أما ذم الله فرعون لما قال لموسى: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ [الشعراء:١٨]، أي: أن فرعون اللئيم يمتن على موسى الكليم بهذا: كنت تأكل من طعامنا وتشرب من مائنا، والله ﷿ هنا يمتن على محمد ﷺ.

وحقيقة أن سؤال الرازي ﵀ هذا عجيب، فالله ﷿ لا يسأل عما يفعل.

لكن على كل حال هو طرح هذا السؤال وأجاب بقوله: شتان شتان بين مآن هو الله، ومآن هو فرعون، قال: ثم عاقبة المن مختلفة، ففرعون يقول: ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ [الشعراء:١٨]، ومعنى كلامه: فما بالك لا تعبدني ولا تخدمني، والله ﷿ يقول لمحمد ﷺ: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى:٦ - ٨] فما بالك تقطع عني رجاءك ليستمر رجاؤك لسبق نعمي عليك.

Rujukan halaman ini: دروس الشيخ عبد الحي يوسف، ج 19، ص 25 (SanadKitab #37422, hlm. urut 254)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.