أحكم آية وأجمع آية في القرآن
قال ابن مسعود ﵁: ما في القرآن آية أحكم منها أي: من قوله تعالى: ((فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره)) [الزلزلة: ٧] وقال كعب الأحبار ﵁: لقد أنزل الله في القرآن آية جمعت ما في التوراة والإنجيل والزبور، وقرأ هذه الآية: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾ [الزلزلة:٧ - ٨].
وفسرها رسول الله ﷺ في الحديث الصحيح بقوله: (الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال طيلها -أي: حبلها- فإذا استنت شرفاً أو شرفين كانت أرواثها -أي: ما يخرج منها من الروث والبعر- وآثارها على الأرض في ميزان حسناته، فإذا أتت نهراً فشربت منه، ولم يرد أن يسقيها، كان ذلك حسنات له، وأما الذي له ستر، فرجل ربطها تغنياً -أي: استغناء عن الناس- وتعففاً، ولم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها، وأما الذي عليه وزر، فرجل ربطها رياء وفخراً) من أجل أن يقول: عندي خيل عربية، وجياد أصيلة، ويستعرض بها في المضامير، (فقال الصحابة: يا رسول الله! فالحمر؟ قال ﵊: ما أنزل الله علي فيها شيئاً إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾ [الزلزلة:٧ - ٨]) يعني: الحمار نفس الشيء، قد يكون لك فيه أجر، وقد يكون لك ستر، وقد يكون عليك وزره، وقل مثل ذلك في السيارة، وقل مثل ذلك في البيت، وقل مثل ذلك في ثيابك التي تلبسها، وفي طعامك الذي تأكله، نسأل الله أن يعيننا على فعل الخيرات.