تفسير قوله تعالى: (كلا لينبذن في الحطمة وما أدراك ما الحطمة)
قال الله تعالى: ﴿كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ [الهمزة:٤].
((كلا)) على التفسيرين: إما أنها تقوم مقام القسم حقاً، وإما أن معناها: ليس الأمر كما يظن.
قوله: ((لينبذن)) النبذ: هو الطرح بإهمال، قال صاحب الكشاف الزمخشري عند تفسير قول الله ﷿ في شأن فرعون: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ [القصص:٤٠]: قال ذلك استحقاراً لهم، شبههم الله ﷿ بحصيات يأخذهن آخذ فيطرحهن بإهمال بغير قيمة.
قوله: ((في الحطمة)) الحطمة دركة من دركات جهنم، وسميت الحطمة حطمةً؛ لأنها تحطم كل ما فيها، فتحطم العظام، وتحطم الرءوس وغيرها.
قال تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ [الهمزة:٥].
الاستفهام هنا للتفخيم والتهويل، وهنا إظهار في مقام الإضمار، وفي غير القرآن يمكن أن يقال: وما أدراك ما هي؟ لكن كرر اللفظ في قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ للتهويل.