سبب نزولها
سورة الماعون اختلف فيها أهل التفسير هل هي مكية أو مدنية أو أن بعضها مكي وبعضها مدني؟ واختلفوا في سبب نزولها، قال مقاتل والكلبي: نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي، وقال عبد الملك بن جريج: نزلت في أبي سفيان بن حرب كان ينحر كل أسبوع جزورين، فجاءه يتيم مرة فقرعه بعصاه وطرده؛ فأنزل الله ﷿: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الماعون:١ - ٣].
وقيل: بل نزلت في عمرو بن عائذ المخزومي، وقيل: بل نزلت في رجل من المنافقين وعينه بعضهم بأنه عبد الله بن أبي بن سلول.
يقول سيد قطب ﵀: هذا الدين ليس مظاهر وطقوساً، والعبادات فيه إذا لم تنعكس على إخلاص في القلب وسلامة في السلوك، فإنها لا قيمة لها، فالله ﷿ بدأ هذه السورة باستفهام في قوله: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون:١]، والاستفهام المراد منه التعجب من حال هذا الإنسان الذي اتسم بست صفات هي من أخس صفات المخلوقين: الصفة الأولى: التكذيب بالبعث والجزاء.
والصفة الثانية: دفع اليتيم، ومعاملته بالإيذاء.
والصفة الثالثة: منع الخير عن المسكين.
والصفة الرابعة: إهمال الصلاة، وتضييعها، والتهاون بشأنها.
والصفة الخامسة: الرياء بالعمل.
والصفة السادسة: منع ما لا يضره، ولو كان شيء ينقصه لكان للمنع وجه، لكنه يمنع ما لا يضره، ولو أنه بذله لا يضره.